فهرس الكتاب
لذلك يرى هاف أن كل حديث عن نشأة العلم الحديث، لا يكتمل"من دون تحليل مقابل عن نظريات الإنسان، روحه، نفسيته، ضميره، (ص51) ، وهكذا أدى الأمر بهاف إلى اتهام مبطن أو مموه لشعوب الشرق، وكل ذلك لكي لا يبحث عن السبب الحقيقي الذي أدى إلى فجر العلم الحديث."
لذلك، حين أراد المؤلف أن يتحدث عن العلم العربي الإسلامي، أخذ يلتمس أسباب تراجع هذا العلم في العوامل العرقية، وفي سيطرة أهل السنة، وفي الطغيان السياسي. ففي الصفحة (77) ، تحدث هاف عن تقدم كبير للعلم في العالم الإسلامي فاق كل ما توصل إليه الآخرون في ذلك الزمان.
ثم راح يتعجب من عدم قيام ثورة علمية؛ إذ يقول، في الصفحة نفسها،"يشكل هذا الموقف مشكلة محيِّرة للباحثين في المئة والخمسين سنة الأخيرة. أما عن العوامل التي تسببت في إخفاق العلم العربي أن ينجب العلم الحديث، فهي تبدأ من العوامل العرقية، إلى سيطرة أهل السنة الدينية، إلى الطغيان السياسي، إلى مسائل متصلة بالبواعث النفسية والعوامل الاقتصادية، فضلًا عن إخفاق فلاسفة الطبيعة العرب في أن يطوروا ويستخدموا المنهج التجريبي".
لا يمكن للمرء أن يترك هذه الفقرة دون أن يعلق عليها. ولنبدأ بالعوامل العرقية التي إذا ما قرناها مع الفقرة السابقة التي تتحدث عن [روح الإنسان، ونفسيته وضميره الكامن والمؤثر في الإنسان خلال القرون ليتسنى الحديث بحرية عن الأفكار العميقة عن العالم ومباحثه الوجودية" (ص51) ] ، رأينا فيها بوادر نظرة عنصرية، فلو أن المؤلف بحث فعلًا عن هذه الروح والنفسية و.... والعوامل الاقتصادية، لوجد إذن السبب الحقيقي للمسألة التي حَيَّرته، ولكنه لم يفعل، بل تركنا نشك في إمكانيات الشرق، وقصورها عن بلوغ المنهج الصحيح، أو ربما كان هذا الشك موجودًا عنده أصلًا (فالعلماء المسلمون لم يكن ينقصهم الذكاء ولا المنطق السليم) ."