وهكذا يقرّ المؤلف بانتشار المعرفة والعلم والفكر الجدلي الذي رأى سابقًا أنه مقصور على الغرب، في حين أن العالم الإسلامي، كان سابقًا في مجال المناظرات التي كانت تدور حول الأمور الشرعية والدينية والقانونية والفلسفية، والتوفيق بينها وبين أركان العقيدة الإسلامية. ولكن الشيء الذي يؤخذ على علماء المسلمين، أنهم لم يعلِّموا في مدارسهم العليا آخر ما توصل إليه علمهم. وربما كان ذلك لعدم ثقتهم بصحته، أو ربما كان ذلك يتم عن تواضع وعدم اعتداد بالنفس. ولكننا نرجح أمرين أساسيين: أولهما عدم وجود منهج معتمد في مجال العلوم، يؤكد إذا ما اتبع على صحة ما توصل إليه العالم، وثانيهما عدم وجود طريقة بسيطة كالتي تستخدم الآن في شرح الأفكار الرياضية بوجه خاص. إذ يصعب شرح الأفكار الجديدة المعقدة من دون استخدام لغة رياضية واضحة، مما يجعل الباحث يتقاعس عن نشر فكرته، فيكتفي بذكر القاعدة دون تبرير، والتبرير الوحيد هو أن النتيجة تلبي المطلوب. وكان اليونانيون محقين في عرض نظرياتهم الحسابية مقرونة بتمثيل هندسي. وهذا ما فعله الهنود والمسلمون إلى حد ما، والخوارزمي بوجه خاص، في حل المسائل الجبرية أو في تفسير الخواص الأساسية للجمع والضرب. وهذه حقيقة هامة يجب ألا نغفلها حين نوجِّه الاتهام لأسلافنا، لأن العلم الحديث أعقب تجارب تعاقبت فيها خطوات النجاح والفشل، وحلّت فيها مشاكل كثيرة، مما ساعد بعدئذٍ على تسريع العطاء العلمي. ولنأخذ مثالًا على ذلك، المحاولات الكثيرة التي قام بها المسلمون والتي كانت تسعى إلى تمثيل العمليات الجبرية بالرموز. وكانت النتيجة أن وفِّقَ الغرب إلى مجموعة من الرموز التي شاع استعمالها. وقد كان لهذه الرموز دور كبير جدًا في تسريع الكشف الرياضي والعلمي بوجه عام.