فهرس الكتاب

الصفحة 17769 من 23694

فالمسلمون الذين اهتموا بالعلم، بدءًا بخالد بن يزيد وانتهاءً بابن البنّا المراكشي وابن الشاطر، كانوا أعلامًا في عصرهم. فابن البنّا المراكشي الأزدي معروف بتصوفه وزهده. أما ابن الشاطر فهو القيم على الجامع الأموي في دمشق. وجابر بن حيان عربي ومسلم متشيع من تلاميذ الإمام جعفر الصادق، وقد أخذ عنه العلم (علم الصنعة أو الكيمياء) ، وكلنا نعرف أن جعفر الصادق هو الحفيد الخامس للرسول الكريم من نسل ابنته فاطمة الزهراء. ومعظم العلماء كان مقربًا من خليفة أو من أمير، فثابت بن قرة الصابئي كان من أقرب المقربين للخليفة المعتضد، حتى ليروى أن الخليفة اتكأ عليه مرة ثم اعتذر لتطاوله، قائلًا: إن العلماء يَعْلون ولا يُعْلَوْن... وصلة الخوارزمي بالخليفة المأمون معروفة، وكذلك أولاد موسى بن شاكر.

ونضيف إلى ما سبق أن العلماء لم يكونوا يعملون بالسر، ولكن المهتمين بالعلم هم دائمًا قلة؛ بجانب المهتمين بالعلوم الإنسانية، والأدب والشعر. فهذه مجالات يتصدّى لها كل إنسان، أما العلم البحت، فلا يقربه إلا كل مريد وقاصد باحث. ولو لم يكن للعلماء مكانة عالية في العالم الإسلامي، لما ألّفت عنهم التراجم العديدة، والفهارس، ككتاب"طبقات الأطباء"، وكتاب"أخبار العلماء بأخبار الحكماء". وكتاب"حسن المحاضرة"، و"الفهرس لابن النديم"وغير ذلك كثير....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت