فالعلم لم يدخل الإسلام إذن على استحياء أوفي الخفاء، وإنما استدعي عن عمد، فكان ثمن الكتاب يدفع ذهبًا بقدر وزنه كما يقال. ولكننا نأخذ على المسلمين عدم نشر هذه المعرفة بالقدر الكافي، مما لم يساعد على تكوين مجتمع علمي، أو قاعدة عريضة تحفظ للعلم استمراره وإذكاء شعلته، ونعلل ذلك أيضًا بأن العلم لم يصل إلى مرحلة الانتفاع العلمي بنتائجه. فهو لم يستثمر في تجارة أو صناعة، لذلك ظل منارة تجتذب المحبين والمستنيرين وأهل الفكر، وهؤلاء قلة. ونؤكد على قولنا أن كثيرًا من كتب الطب والصيدلة والشريعة، حفظت بعناية حتى العصر الحاضر، لما فيها من نفع للناس بأمورهم الدينية والدنيوية. وأما العلوم الأساسية، التي لم تثمر، ولم تؤدِّ إلى نفع مادي ملموس في ذلك العصر، فقد ظل الناس ينظرون إليها بإعجاب، دون أن يحاولوا الولوج إليها، لأنهم لا يرجون منها نفعًا.