فهرس الكتاب

الصفحة 17773 من 23694

بل إني أعود إلى القول: إنه حتى لو حدث هذا التغيير، فهو يحدث ليس نتيجة للدين نفسه بقدر مايكون هناك أصلًا إرادة إلى التغيير. وإلا فلماذا انتشر الدين المسيحي بين العبيد، ألم تكن ثورة سبارتاكوس معبرة عن هذه الإرادة. ولماذا لجأ أهل المدينة إلى الرسول الكريم؟.. ألم يكونوا راغبين في تغيير سيطرة قريش وأهل مكة على تجارتهم. ولو كانت رغبتهم غير ذلك للجأوا إلى زعيم من زعماء قريش مثل أبي سفيان أو غيره.

والإنسان ابن بيئته، يتكون عقله وفق ميراثه الحضاري ووفق البيئة التي يعيش فيها. كما أن ظروف حياته وطرق معيشته وموارد ثروته تحدد جزءًا كبيرًا من تطلعاته واهتماماته. فالذي يعيش على الزراعة غير الذي يعيش على الصناعة، وتاجر السوق، غير صاحب المصنع، والذي يحتك مع الآلة غير الذي يحتك مع الثيران والمحراث. ولذلك ينتقل المؤلف إلى القول (ص 136) "ولكن مؤرخي العلم (وكأنه ليس منهم) لديهم رؤية أكثر تحديدًا لمعرفة مصادر العقلانية العلمية في الفنون والحرف، أو في التقنيات السائدة في الحرف. وحتى ماكس ويبر MAX WEBER قد اتخذ هذا السبيل في مناحٍٍ كثيرة من تفكيره، فقد أصر على أنه منذ فنون عصر النهضة، ظهر منهج التجريب". وهكذا نرى المؤلف يورد هذه الفقرات دون أن يتوقف عندها، مُعوِّلًا قدر طاقته على أمور بعيدة عن العلم لكي يناقش قضايا العلم ومسيرة تطوره. وهنا يورد في الصفحة نفسها اعترافًا بوجود منطق تجريبي عند المسلمين، بعد أن قال إنهم لم يملكوا هذا المنطق كما ذكرنا سابقًا، ثم يضيف في الصفحة نفسها:"هذا إلى أن هذه المناقشات عن هذه التقنيات، قد تسربت إلى الغرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر"، وهذا اعتراف بأن النقاش حول أمور لها صلة بالعلم قد نقلت عن الإسلام، علمًا أنه نفى مثل هذا الانتقال وبخاصة فيما يتعلق بالقانون.

ولكن أليست المناقشات التي دارت حول التشريع هي مناقشات حول قوانين!؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت