فهرس الكتاب

الصفحة 17774 من 23694

على أن المؤلف ينتهي أخيرًا إلى أن"أثر فن الحرف، القائم على الخبرة في العمل العلمي، إنما يأتي في الدرجة الثانية" (الصفحة 136) ، وهذا أمر من السهل التأكيد بأنه بخلاف ما قال.

وفي الصفحة التالية مباشرة، يعود المؤلف للحديث عن أثر الدين، فهو يرى أن التشريع الإسلامي، يجمِّد العقل باعتباره عقيدة منزلة. وهذا في رأيه، أو كما يوحي لنا، ما جمَّد عقول المسلمين وأوقفهم عن النقاش الحر (ص138) .

وهنا يقترب المؤلف من قضية هي أعمق من مجرد انتقال من مجال إلى مجال، لأن قضية ربط الشرائع بمصادر سامية عليا، هي ظاهرة موجودة في الشرق بوجه عام. وحتى بوذا نفسه؛ الذي لم يكن في أقواله مايدل على إيمانه بإله، جعله أتباعه أشبه بالإله؛ أو ربطوا الشرائع والعقائد بتعاليمه. ولو أن بوذا وجد في اليونان لعُدَّ فيلسوفًا كغيره، أي يمكن الحوار معه ومناقشته في أفكاره.

وهناك قضية لا نعرف أحدًا قد حاول تفسيرها، وهي: لماذا كانت منابع الفلسفة في الغرب (اليونان أولًا) ، ومنابع الديانات في الشرق؟ لماذا يقول الغربي هذه أفكاري، ويقول الشرقي هذه أفكار موحى بها؟ يجب أن نعترف بأن الفكر الفلسفي ابتكار يوناني صرف، بدأ شيوعه منذ عصر النهضة في أوروبة، ولم ينتقل إلى الشرق إلا عن طريق المسلمين، وقد حاول بعض المسلمين الانفلات من شرقيتهم، وربما أفلح بعضهم، وربما أخفق أو كبت...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت