يقول في الصفحة (144) :"كان المسلّم به في العصر الوسيط أن اكتشاف التراث الروماني في التشريع، مع نقل التقاليد اليونانية المفقودة منذ مدة، والتي عرفت عن طريق الاتصال الجديد بالثقافة العربية الإسلامية في القرن الثاني عشر، قد أنتج نهضة في أوروبة. وقد أثر هذا التفجر الجديد للطاقة والابتكار في كل مجالات النشاط الفكري، وكان ذلك واضحًا في القانون والفلسفة واللاهوت والبحث العلمي. ويتضح ذلك في إقامة الكليات والجامعات، وكذلك في إنشاء المدن والبلدان الجديدة، وقد كان ذلك يعني أن هناك مولودًا جديدًا. لقد صاحب ذلك كله تطور اقتصادي هائل ليعزِّز ما يحوم في الجو من فكر وخيال". ولكي ينفي عن الغرب تأثره بالفكر الفلسفي والجدل العقلي، اللذين كانا منتشرين في العالم الإسلامي، أعقب هذا الكلام فورًا بقوله:"يمكن القول إن هذه الروح الجديدة كانت من القوة بحيث ولدت واحدة من أشد المفارقات حدة بين مفكري أوروبة والشرق الأوسط في ذلك الحين". ثم يتابع:"إن الصفوة المسيحية، كانت أكثر تعبيرًا عن ذلك". وراح يعدّ من هؤلاء: بيير أبلارPIERRE ABELARD، ووليم أوف كونشس، ويثري أوف شارترس...
أليس غريبًا أن يقال هذا؟ ترى هل كانت الكنائس غافلة عن الفلسفة اليونانية طيلة هذه المدة، ثم تفتحت أعينها عليها؟ وحتى لو صدقنا ذلك وأخذنا به أليس الجدل الفكري والفلسفي والإسلامي، والنظام الاجتماعي، الذي أوجده الإسلام، هما اللذان نبها الغرب، إلى مافي الفكر اليوناني من ثروة كان الغرب غافلًا عنها؟ ترى ألم يكن هذا الاحتكاك الذي تم عن طريق الحروب الصليبية هو الدافع لأن يبدأ رجل مثل أبلار، في الشك الذي يسميه المؤلف منظار العقلانية؟.