وقد علل ذلك بوضوح بأنه نتيجة لاطلاع الغربيين على الفكر اليوناني والقانون الروماني. علمًا أن المتفق عليه هو أن الغربيين اطلعوا على الفكر اليوناني منذ عصر النهضة، الذي يبدأ منذ سقوط القسطنطينية ولجوء البيزنطيين بكتبهم إلى الغرب. لذلك نتساءل: لم هذا التهرب من الاعتراف بأن الغربيين كانوا على علم بالفكر اليوناني والتشريع الروماني، أو بالأحرى كانا في متناولهم.
لكنهم لم يدركوا أهميتهما إلا حينما احتكّوا بالمسلمين، وبحرية الفكر والجدل اللذين كانا منتشرين في العالم الإسلامي.
ويعلل المؤلف سبب تغيير مطلع عصر النهضة بدراسات جديدة تحدّث عنها في الفصل المخصص"للثورة القانونية في أوروبا"بقوله (ص175) ،"منذ ظهور الدراسة الكلاسيكية لشارلز هومر هاسكينز في كتابه"النهضة في القرن الثاني عشر"، أدرك الدارسون ما مر به القرنان الثاني عشر والثالث عشر من ازدهار لا نظير له في الإبداع والصور الثقافية".
ويتابع المؤلف قوله:"إن هاسكينز هذا وراندال ومتلاند ودارسون وآخرون كانوا على وعي تام بالتنافس في دراسة القانون، وأثر ذلك على تطور الجامعة"، ثم يلح أكثر ما يلح على كتابات هارولد برمان، وبخاصة كتابه"القانون والثورة". إذن، أليس من الأجدر أن نعتبر نهاية الحروب الصليبية بداية لعصر النهضة في أوروبا؟...
أسطورة الثورة القانونية:
ويولي المؤلف أهمية كبيرة لدراسة القانون، مما جعل المترجم يعلق كثيرًا على أقواله. لذلك ليس باستطاعتي أن أضيف شيئًا سوى بعض الملاحظات المتعلقة بصلب العلم. وسأكتفي بذكر مقتطفات من ملخص المؤلف نفسه: