1 ـ يقول المؤلف في الصفحة 186:"ربما كان أهم شيء في نظري، أن التوصل إلى علم جديد للقانون، قد أسس للعقل سلطة ومشروعية تفوقان السلطات المتنافرة. وهكذا توصل الغرب إلى مبدأ أن الإنسان قادر على اكتشاف انسجامات جديدة في النظام العالمي، حيث يمكن إيجاد وإعلان مبادئ تقيّم المصادر المقدسة والمنزلة على أسس جديدة.... ثم إن استخدام العقل والضمير، ينكر الحجة القائلة بأن القوى الفكرية للإنسان، أضعف من أن تحدث تغييرًا في فهم طبيعة الإنسان والمجتمع والكتاب المقدس".
هكذا يريد المؤلف أن يوهمنا من هذا النص، ومما سيليه بأن دراسة القانون قد فتحت الباب لإعمال العقل في كل مجال، حتى في نقد الكتاب المقدس، وإنكار معجزات السيد المسيح. أما أن الإنسان قادر على اكتشاف انسجامات جديدة في النظام العالمي، فلا أظن أن الباحثين الذين كانوا يدرسون ظواهر الطبيعة أو طبيعة الإنسان، كانوا مقتنعين بعدم قدرتهم على هذا البحث، ومع ذلك كانوا يواصلونه، ثم إن وضع الشرائع والقوانين والمبادئ العامة ، ليس بالأمر الجديد على الإنسان. تُرى هل كان التشريع الروماني من وضع الإله؟وحتى في الإسلام، كانت توضع شرائع، بشرط ألا تخالف شرائع الدين، ولست متأكدًا مثلًا أن الشرائع التي وضعت في القرن الثاني عشر أو حتى في السادس عشر، كانت تجيز الزنى الذي حرمته الأديان.
أما في عصر الأنوار، فقد اختلف الأمر، فحينها نجد ديدرو يؤكد على نسبية الشرائع بحسب المجتمعات.
وإني لست متأكدًا أخيرًا من أن دراسة القانون والشرائع، قد فتحت الباب لدراسة قوانين الفيزياء. فقوانين الشرائع مختلفة كليًا بطبيعتها عن قوانين الفيزياء. وإذا كان المقصود إيمان الإنسان بعقله، فهذا ما أرجعه المؤلف سابقًا إلى اكتشاف الفلاسفة والمفكرين اليونانيين ثم هاهو يقول إن دراسة الشرائع والتوصل إلى علم جديد للقانون، وضعت أسسًا لسلطة العقل ومشروعيته تفوق السلطات المتنافرة.