فهرس الكتاب
فالرغبة تمثل ذلك الهاجس الباعث على النظم، والذي يأخذ بزمام الفكرة التي يريد الشاعر بثها في العمل. والفعل الذي يخضع إلى متحكمات اللغة وشروط الجنس الأدبي ومتطلبات الغرض الشعري. ولهذا السبب يتجه الفهم الحديث للسرد في إطار العمل الفني في كليته إلى تجنب الحديث عن مضمون السرد نفسه، والالتفات إلى كيفيته. يقول"تودوروف":"إن المهم عند مستوى السرد ليس ما يروى من أحداث، بل المهم هو طريقة الراوي في إطلاعنا عليها.." (5) وهو الالتفات الذي يدخل في حسباننا مسائل التعبير والتأليف والأسلوب، بل والفكرة التي يحملها الخطاب السردي أيضًا لأننا سواء استملحنا الحدث القصصي، أو رأيناه سطحيًا مبتذلًا، فإن المحمول الخطابي الذي يتوسل العناصر والرموز والعلامات، هو الغاية القصوى وراء كل تأليف فني. وليس السرد بدعًا من الفنون التي تتجاوز حاملها إلى محمولها بغية التنقيب عن الرسالة التي أودعها الفنان في عمله. بيد أنه يتحتم علينا في ظل التصورات الحديثة للسيميائية أن نعتقد بوجود قصد النص إلى جانب قصد المؤلف. وربما كان قصد النص أقوى دلالة من قصد المؤلف. ما دام للغة منطقها الخاص الذي لا ينصاع دومًا لرغبات التأليف ومتحكماته. بل تسجل اللغة من آثار التمرد ما يعطي للنص الغائب من الحضور والهيمنة ما يعفي على قصد المؤلف، ويحوله بدوره إلى تعلّة تُعلق عليها اللغة والعلامة مرادها الخاص.