فهرس الكتاب

الصفحة 17823 من 23694

إن استراتيجيا الاقتصار على ثيمة الحب المحورية داخل مدارات السرد يخول القارئ القيامَ بما يسمى اليوم بالقراءة"الإشعاعية""SPECTRALE"التي تنطلق في جميع الاتجاهات، مستفيدة من المعارف المختلفة، قصد تجميع السيمات الدالة على فحوى الخطاب. والتي عادة ما تتناثر في اتجاهات متباعدة عن متن النص. تقوم القراءة بتتبع آثارها في طيات الدلالات المتباعدة عن المركز السردي، أو ما يسمى بالبؤرة القصصية. وثيمة الحب هي النواة التي تحتل مركز الإشعاع في نص السرد عند أبي العباس أحمد بن محمد المقري في مزدوجاته.

1-شكل النص الجنس والمضمون:

يقدم صاحب المطبعة الحميدية المصرية الكتاب الذي يحتوي مزدوجات أبي العباس المَقَّرِي بقوله:"هذا مجموع مزدوجات لجماعة من الأفاضل السادات الأمراء البلغاء الأخيار الذين حلوا جيد الزمان بغرر الأشعار، وأبقوا على صحائف الدهر من الآثار ما لا يعفو رسمه وإن طالت الأعصار.." (6) وسنة طبعه 1322 هجرية. ثم يقدم مزدوجة أبي العباس قائلًا:"هذه مزدوجة الفاضل الفريد الوحيد أبي العباس أحمد بن محمد المَقَّري الأندلسي، تغمده الله بغفرانه وأسكنه فسيح جنانه" (7) . فالكتاب مجموعة منتقاة من الأشعار ذات طابع خاص، في انتسابها إلى الرجز، وفي احتوائها على أنماط من السرد القصصي الذي انتظم في هذا الجنس الأدبي.

تقع مزدوجة أبي العباس في مائتين وأربعين مزدوجة، أي ما يعادل أربعمائة وثمانين بيتًا من الشعر، كل مزدوجة منها مقفّاة بقفل يلتزم حرف قافية موحدًا من مبتدئها إلى منتهاها، ذلك هو حرف الدال. ابتدأها الناظم على منوال الأراجيز بالحمد والصلاة على المصطفى، جاعلًا مطلب الحمد متصلًا بالثيمة التي يريد معالجتها في متن النص. فكان مطلعه على النحو التالي:

بدرا على عرش البها تعالى

بهالة ما إن ترى زوالا ... وزان من عذاره الكمالا

أحمده وهو ولي الحمد

أقاح زهر واضح وفلجا ... ثم صلاة الله ما تأرجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت