فهرس الكتاب
طرة صبح تحت أذيال الدجى ... وما حكى فرق وما تبلجا
على حبيب الله من معد (8)
حظيت الافتتاحية في السرد باهتمام الأسلوبين خاصة، ذلك أنها المدخل السحري الذي يحتوي القارئ، ويجره إلى عمق النص. وعلى صياغتها قامت الدراسات الأسلوبية بمراجعة الافتتاحيات التي دأب الروائيون في التصنع في كتابتها. فهي الغرة التي تطلع على القارئ وتستدعيه إلى مواصلة القراءة. وربما جعلها شأنها هذا من أخطر المراحل التي تمر بها الكتابة الروائية، ويخشاها السرد القصصي. وقد يعمد كثير من الروائيين إلى مراجعتها بعد الفراغ من الكتابة، وكأنهم يكتبون مقدمة لكتابهم. لذلك خصتها تقنيات السرد بأنماط متعددة من المداخل التي تتكيف بحسب الطبيعة الخاصة للمضامين السردية، التي قد تعمد إلى غمر القارئ في أحداث القصة، ثم التراجع به بعد ذلك إلى البدايات في أثر راجع لخلق المجال القصصي الذي يكتنفه الزمان والمكان الذي تجري فيه الأحداث. ذلك هو ديدن الرواية. أما الرجز فلا يمكن أن نحمله اعتسافًا هذا الضرب من الإجراء. بل علينا أن نكتشف فيه سبل التعامل مع الافتتاحية. فالحمد والصلاة على المصطفى في هذا المقام ليس جديدًا في الكتابة النثرية العربية، وإن خلا منه الشعر. بيد أن الجديد فيه هو الالتفات إلى مضمون الثيمة، وجعلها متضمنة منذ البدء في صلب النظم، تدل عليها جملة من الألفاظ المختارة التي تجعل الحمد والصلاة مرتبطين بالجمال والحب. يستشعر منهما القارئ الوجهة التي سيسير فيها الرجز، وكأن المتن كله ابتهال للجمال والحب. ... وبعد فالحب حبيب النفس