فهرس الكتاب

الصفحة 17826 من 23694

تكشف القراءة المتأنية للافتتاحية عن شبكة من الدلالات التي يعدها الناظم مدخلًا للسرد، وكأن السرد في حقيقة أمره تدليل تطبيقي لمثل هذه الدلالات، أو كأنه المجال الذي تأخذ فيه هذه الدلالات بعدها الواقعي من حيث تلبسها الحدث، وإحداثها في نفس الشخصيات مفعولها العجيب المتعاكس في الشد والإرخاء. لأنها مما يقوم على ثنائية واضحة في الوتيرة النفسية. وكأن ثيمة الحب لا تتأسس على اتجاه واحد محدد، وإنما تسعى دومًا لأن تكون ذات اتجاهين متدابرين، يقوم الواحد منهما على عكس ما يقوم به الآخر. إن لها في النفس صنيعين مختلفين متناقضين: صنيعًا موجبًا، وصنيعًا سالبًا، وعلى هذه الثنائية يترتب ما يلحق الحب من عواطف متناقضة في الذوات التي تعيش تجربة الحب من وصال وحرمان، وقرب وبعد، ولقاء وافتراق.. وكلما كانت وتيرة العواطف في هذا الجانب شديدة الوقع، كانت في الجانب الآخر بمثل الشدة والوطء. ذلك ما يعززه في الفهم قانون الفعل ورد الفعل الفيزيائيين وما يصاحب كل واحد منهما من قبض وبسط.

وحتى يسهل علينا تمييز الثيمة أولًا، وتحديد التوترات التي تسكنها في الوجهين، يتعين علينا أن نجري ضربًا من التفكيك في أصلها. على أن يقوم عزل العناصر على آلية بسيطة تعيد ترتيب المعاني بحسب انتماءاتها الدلالية في الحقل الذي تتحرك فيه. فكان لنا منها هذا التقسيم:

-صنيع الحب: في النفس، في البرية، في الذوات.

-أحوال الحب: حال الحب، حال المحب.

-مدارح الحب ومعارجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت