فهرس الكتاب

الصفحة 17904 من 23694

هذه الربوة لم تكن ملعبًا إلا عندما كانت أغنامهما ترعى العشب، نظرًا لخصب الأرض، وإقبال الأغنام على الرعي فأصابهما شيء من الاطمئنان للمرعى، وعلى الأغنام، فشرعا يلعبان، كما يتراءى من الأبيات، وهذا وجه إذا كانت الربوة بحيث يطلان على الأغنام من غير خشبة الذئب أو اللصوص، لوقوعها تحت النظر في أثناء اللعب، مما يمنع الاستغراق فيه، ويحجز عن المتعة، ويدفع بنا لتقدير وجه آخر لا تمنع صياغة الأبيات من قبوله، وتقديره بقولنا:

لا بد أنهما كانا يلعبان ليقضيا فراغهما من مراقبة الأغنام، لأن (رتعت الأغنام) عند أهل البادية في بلاد الشام معناها هجعت، ولم تعد تسعى للأكل كما في الدلالة المعجمية التي تذكر أن المرتع هو مكان الرعي، وليس الموضع الذي ترتاح فيه الأغنام من الظهيرة إلى ما قبل العصر بقليل، ولذلك كانا يلعبان، لهجعة الأغنام، واجتماعها تحت النظر والثقة بطيب المرعى، وزيادة الخصب فيه، ورغبة في تحقيق المتعة شرعا يلعبان، فما الألعاب التي كانا يحبانها؟ ذلك ما أجاب عنه المجنون في بيت آخر فقال:

كم بنينا من حصاها أربُعًا

وخططنا في نَقا الرمل فلمْ ... تحفظ الريحُ ولا الرّمل وعى

هذه صورة مجملة مبهمة لمن لم يعش حياة الصبيان والفتيان والفتيات من أبناء البادية الذين يكلفهم الأهل بالرعي، وتفصيل ذلك واضح من ربط المجمل بالحياة الرعوية، على النحو الآتي: ... بسقط اللوى بين الدخول فحوملِ [1]

(1) أشعار الشعراء الستة الجاهليين، ليوسف بن سليمان بن عيسى المعروف بالأعلم الشنتمري، شرح وتعليق: د. محمد عبد المنعم خفاجي، بيروت - دار الجبل، ط1، سنة 1412هـ- 1992م: 1/29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت