فهرس الكتاب

الصفحة 17905 من 23694

كثيرًا ما بنينا (أنا وليلى) من حصى هذه الربوة بيوتًا كبيوت الرَّبْع في المنازل أو الديرة، ذلك أن البدو يجمعون بين بيت الشعر، وبيت الحجر، لكنهم لا يثبتون في منزلٍ ثبات أهل القرى، فمنازلهم من حجارة الديرة التي يقطنون فيها لترد عنهم برد الشتاء والمطر أو السيل، مهما يكن الأمر فإن الرعاة يحاكون الكبار في مرعاهم فيبنون البيوت أو الأربُع، من باب التقليد، ومن باب إشباع الحلم أن يكون لهم بيوت كهذه البيوت، ولا شك أنه بنى بيتًا، وبنت ليلى بيتًا، لكن بيوت الرعاة لا تعلو بسقفها علوّ بيوت الأهل بل هي بطول بانيها أو أعلى قليلًا.

وكثيرًا ما كانا يبنيان هذه البيوت ويمزجان البناء بأحلام المستقبل، لكنهما في نهاية النهار يختلفان، فيذهب الفتى لهدم ما بنته الصبية، وتذهب هي أيضًا لتهدم ما بناه الفتى بشيء من العناد القائم على العبث والحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت