فهرس الكتاب

الصفحة 17907 من 23694

ثم يغادر ليلى ويعود إلى الجبل ليشكو أمره إليه معاتبًا، بقوله: عجبًا لأحجارك صماء لا تسمعني كلما هاج بي الشوق، امتنعت عن السماع، فكأنها قادرة على السماع لكنها تتعمد عدم الرد والإجابة زيادة في إيلام المجنون، لأنه يستنطقها فلا تنطق. كما أنه يحاول استرجاع الأيام لتعود إليه حقيقة لكنها تتمنع عليه كالحجارة التي هي رمز القسوة عند العرب، وانتفاء الرحمة، فلو كانت تسمعه لتألمت له، وكذلك الأيام التي يريد لها أن ترجع لكنها لا ترجع، مما يزيده حسرة وألمًا وتوجعًا، ويدفعه لختام المشهد بالعودة إلى إظهار حرصه على الزمان والمكان، واستعداده للتضحية بكل زمان عمره إلا الساعة أو اللحظة التي يلتقي فيها ليلى العامرية، وترخص لديه الأماكن كلها إلا موضعًا واحدًا هو جبل التوباد. وحبه له مسوَّغٌ ومُفَسَّرٌ بما تقدم من حياته فيه مجتمعًا بالمحبوبة العامرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت