فهرس الكتاب

الصفحة 17922 من 23694

ولهذا فالقوة الحاكمة التي يفترض أن تعيد التوازن الحضاري إلى المنطقة ينبغي أن تكون عربية في الإعداد المادي والمعنوي، عربية في السلاح وعربية في الفكر، ففي مديح أبي الطيب لسيف الدولة يوم بنى مرعش سنة 341هـ يقول: ... كفاها فكان السيف والكف والقلبا

إذا الدولة استكفت به في ملمة

تُهاب سيوف الهند وهي حدائد ... فكيف إذا كانت نزارية عُرْبا

ولكنها ليست عروبة العرق والعصبية المغلقة، بل هي عروبة تعززها العقيدة ويدعمها الإيمان ويسمو بها التوحيد. وبهذا يكون انتصارها راسخًا وسيادتها مكينة، ففي سنة 343هـ سار سيف الدولة نحو ثغر الحدث على الحدود البيزنطية، وكان أهلها قد سلموها بالأمان إلى الدمستق، فنزل بها، وبدأ في يومه فحط الأساس لبناء قلعتها، فخرج إليه الدمستق في خمسين ألف فارس وراجل من جموع الروم والبلغار والصقالبة، فتصدى له سيف الدولة، وحمل عليه بنفسه في نحو من خمسمئة من غلمانه، فقصد موكبه، فهزمه وأظفره الله به وقتل ثلاثة آلاف من جنوده، وأسر خلقًا كثيرًا، وأقام على الحدث إلى أن بناها ووضع بيده آخر شرافة منها، وفي هذا اليوم أنشد المتنبي قصيدته المشهورة: ... وتأتي على قدر الكرام المكارم

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

ثم يصف ببراعته التصويرية تفاصيل المعركة، وما كان من أمر بناء القلعة في أثناء المعركة بقوله: ... وتعلم أيُّ الساقيين الغمائم

هل الحدث الحمراء تعرف لونها

بناها فأعلى والقنا تقرع القنا ... وموج المنايا حولها متلاطم

ثم يقول لسيف الدولة بعدما رأى من صدق العزيمة وشجاعة النفس وبُعد الهمة حتى تحقق له النصر: ... ولكنه التوحيدُ للشرك هازم

ولستَ مليكًا هازمًا لنظيره

تشرَّف عدنان به لا ربيعة ... وتفتخر الدنيا به لا العواصم

ولم لا يقي الرحمن حدَّيك ما وقى ... وتفليقه هام العدا بك دائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت