فهرس الكتاب
غير أن كتب التاريخ التي أشارت إلى هذه الفتن والثورات سكتت عن ذكر أسبابها والعوامل المهيجة لها والدوافع الكامنة وراءها. ومع ذلك فإننا إذا تتبعنا سيرة سيف الدولة وتقصينا وقائعه وأخباره أمكننا استنباط هذه العوامل وتلخيصها فيما يلي: ... وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
1-إن سيف الدولة مهما بلغ من مقدرته على صد غارات الروم وحماية البلاد وتأسيس الملك واستقدام العلماء والأدباء والشعراء، لا يعدو أن يكون في رأي بعض رعيته مغيرًا فاتحًا، تمكن بقوته العسكرية من احتلال حلب وبسط سلطانه عليها، وهو بذلك قد سحب السيادة من القبائل المرابضة على تخومها، وحرمها من حقها المزعوم في الاستفادة من خيرات البلاد واستغلال مواردها الطبيعية، إذ كانت مرتعًا خصبًا لكل وافد، وموطنًا صالحًا لكل طامع، ولذلك تألب عليه المتنفذون في هذه القبائل، وأضمروا له العداوة، وجعلوا يهتبلون الفرص كلما سنحت لعلهم يقلقلون كيان الدولة الحمدانية، وينتزعون حصتهم من هذه البلاد. هذا بالإضافة إلى أن الدولة الحمدانية كانت تمثل شكلًا من أشكال نظام الحكم في بغداد وتلتزم به. وهو نظام مدني لا يعترف بالسيادة القبلية ولا يسمح لها بأن تمارس حريتها فاخذت منذ عهود سالفة تتقلص أمام النظام السياسي الجديد.