فهرس الكتاب

الصفحة 17930 من 23694

وما في سطوة الأرباب عيب ... ولا في ذلة العبدان عار

وثانية هذه القصائد كانت في سنة 343هـ حين أوقع سيف الدولة ببني كلاب وفرق جمعهم، فوقف المتنبي كعادته يشيد بانتصار سيف الدولة عليهم، ويمتدحه بأنه الراعي الأمين الذي لا تروع غنمه الذئاب، والسيف الصارم الذي لا يثلم حدَّه الضراب، وأن في يده مصائر النفوس كلها، فأنى لبني كلاب أن تنجو بأنفسها وتفوز بأرواحها، فيفتتح قصيدته بقوله: ... وغيرَك صارمًا ثلم الضرابُ

بغيرك راعيًا عبث الذئاب

وتملك أنفس الثقلين طرًا ... فكيف تحوز أنفسها كلابُ

ثم يسجل أبو الطيب مأثرة كريمة من مآثر سيف الدول تدل على مروءته وشدة حميته، وذلك أن بني كلاب لما فروا من أمامه ظفر بحريمهم ونسائهم فحماهن ومنعهن من السبي والأذى، وأحسن إليهن بجوده وكرمه، اعترافًا منه بوطيد القرابة ووحدة النسب، فسيف الدولة من ربيعة، وبنو كلاب من مضر، وربيعة ومضر ابنا نزار بن معد بن عدنان، فهم إذًا عشيرته وهم صحابه، فيقول: ... ندى كفيك والنسبُ القراب

فقاتلَ عن حريمهم وفروا

وحفظك فيهم سلفَيْ معدٍّ ... وأنهم العشائر والصحاب

ثم يخطو أبو الطيب على حذر خطوة أخرى، فيستغل هذه الحادثة، مؤكدًا صلة الرحم وآصرة العروبة، مذكرًا سيف الدولة بما للكلابيين من فضل في استجابتهم لداعي الحرب ومشاركتهم في صد غارات الروم، فيستعطفه قائلًا: ... تصيبهم فيؤلمك المصاب

فكيف يتم بأسُك في أناس

ترفَّق أيها المولى عليهم ... فإن الرفق بالجاني عتاب

وإنهم عبيدك حيث كانوا ... إذا تدعو لحادثة أجابوا

إلا أن أبا الطيب يعود فيقر بالخطأ الذي ارتكبه الكلابيون في التمرد وشق عصا الطاعة، ولكن العفو من شيم المنتصر القادر، لا سيما إذا اعترف المذنب بذنبه ثم تاب عنه، ولعل ما بدر من بعض سفهائهم لا يسوِّغ إنزال العقاب بهم جميعًا: ... بأول معشر خطئوا فتابوا

وعين المخطئين همُ وليسوا

وكم ذنب مولِّده دلال ... وكم بُعدٍ مولِّده اقتراب

وجرمٍ جرَّه سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت