فهرس الكتاب

الصفحة 17931 من 23694

ثم يتجرأ أبو الطيب فيثني على شجاعة الكلابيين وتصديهم للأعداء تحت لواء سيف الدولة فيقول: ... وذل لهم من العرب الصعاب

وتحت لوائه ضربوا الأعادي

ولو غير الأمير غزا كلابًا ... ثناه عن شموسهم ضباب

وتأتي القصيدة الثالثة بعد عام واحد من القصيدة السالفة أي في سنة 344هـ، وفيها كما يقول الواحدي يذكر أبو الطيب إيقاع سيف الدولة ببني عقيل وقشير وبَالعجلان وكلاب [1] ، لما عاثوا في نواحي أعماله، وقصدَه إياهم، وإهلاكَ من أهلكه منهم، وعفوَه عمن عفا عنه، غير أن الغريب في هذه القصيدة أن أبا الطيب لا يعمد إلى استعطاف سيف الدولة والتخفيف من غضبه على هذه القبائل الثائرة، ولكنه يعمد إلى تصوير شماتته بهؤلاء المتمردين الذين دحروا أمام حزم الأمير الحمداني وقدرته على الفتك بخصومه وتأديبهم على ما بدر منهم من عصيان وخروج عن واجب الطاعة والانقياد. ولعل موقف أبي الطيب هذا ناتج عما رآه من شطط هؤلاء الثائرين وتنكبهم عن جادة الحق والصواب، وقلة حكمتهم في تقدير المواقف ومحاكمة الأمور. ... ويوسع قتل الجحفل المتضايق

والقصيدة في محاورها السياسية تتعرض لقبيلتين اثنتين، هما قبيلة كعب التي عفا عنها سيف الدولة، فما زادها العفو إلا عتوًا وطغيانًا، وقبيلة نمير التي ثابت إلى رشدها فألقت السلاح ولزمت الطاعة.

أما قبيلة كعب فقد تزعمت حركة الثورة وتولت كبرها، فتبعتها في ذلك بعض القبائل كقبيلتي قشير وبالعجلان، وفي ذلك يقول أبو الطيب:

أرادوا عليًا بالذي يعجز الورى

فما بسطوا كفًا إلى غير قاطع ... ولا حملوا رأسًا إلى غير فالق

ولما كسا كعبًا ثيابًا طغوا بها ... رمى كل ثوب من سنان بخارق

ولما سقى الغيث الذي كفروا به ... سقى غيرَه في غير تلك البوارق

(1) (( ) )- وكان أبو فراس في هذه الحملة على مقدمة إحدى قطع الجيش مع سيف الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت