فهرس الكتاب

الصفحة 18062 من 23694

وكذلك في عهد داود وسليمان مضى قول الرب:"إن سلكت أمامي... بسلامة قلب واستقامة... وحفظت فرائضي وأحكامي فإني أقيم كرسي ملكك على إسرائيل إلى الأبد... وإن كنتم تنقلبون أنتم وأبنائكم من ورائي... فإني أقطع إسرائيل عن وجه الأرض التي أعطيتهم إياها...". وهذا واضح كذلك بأن التمكين في الأرض مشروط بالصلاح مع الله، ومع عباده وأن كلمة إلى الأبد الموجودة في العهد ليس المقصود بها أن الأرض لهم وإن عصوا وفسقوا وإنما المقصود بها طالما كانوا صالحين ومن جهة أخرى فإن السموأل بن يحيى من أحبارهم الذين أسلموا لفت النظر إلى خطأ الترجمة، والكلمة في العبرية عولم) وترجمته العربية ليس إلى الأبد وإنما حين من الدهر (29) . وعلى كل حال فهذا النص من التوراة ونصوص كثيرة (30) واضحة في اشتراط التقوى والصلاح لتمليك الأرض.

وطلب الصلاح مع الله والناس موافق للقرآن في خطاب الله سبحانه لبني إسرائيل: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِيْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًَا وَأَقِيْمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (31) .

والمقصود بالناس هنا كل الناس كما هو في قول علي) وأبي جعفر وعطاء بن أبي رباح

(32) . وأما الحسن الذين أمروا بقوله:"فعن ابن عباس أنه الأمر بلا إله إلا الله لمن لم يقلها". وعن الحسن:"لين القول من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم". وعن ابن جريج:"قولوا للناس صدقًا في أمر محمد) ولا تغيروا نعته" (33) . والظاهر ما قاله الشوكاني: إن هذا القول الذي أمرهم به لا يختص بنوع معين، بل كل ما يصدق عليه أنه حسن شرعًا كان من جملة ما يصدق عليه هذا الأمر. (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت