فهرس الكتاب

الصفحة 18065 من 23694

إلا أن يهود اليوم ليسوا كذلك، والقرآن لا يراهم مستحقين لشيء غير غضبه ولعنته في الدنيا والآخرة؛ وذلك لأنهم على فرض أنا عددناهم من بني إسرائيل ـ وهذا على أحسن أحوالهم ـ فيكونون من كفار بني إسرائيل وليس من مؤمنيهم المستحقين للعهود المدعاة وذلك لأسباب كثيرة جدًا سأكتفي ببعضها مما يهمنا في هذا البحث:

أرسل الله لبني إسرائيل بعد موسى عيسى ) رسولًا لبني إسرائيل ؛ قال تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِيَ إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًَا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًَا بِرَسُولٍ يَأْتِيْ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبينٌ (44) . فكفروا به فلعنهم كما لعنهم داود من قبله. قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِيِ إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيْسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (45) . وفي الإنجيل الوضعي مثل هذا حيث يقول عيسى:"لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة" (46) .

ولما استمروا في جرائمهم ضد أتباع عيسى بعد أن ادعوا قتله كذبًا عاقبهم سبحانه بأن سلط عليهم القائد الروماني تيطس فدمر عروشهم كما ذكرت سابقًا، ومزقهم في الأرض، كل ممزق. ثم كانوا ينتظرون الرسول القادم على أحر من الجمر فلما بعث محمد ) ووجدوه من العرب وليس من بني إسرائيل كفروا به. قال تعالى: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (47) . فلعنهم الله وغضب عليهم وسلط عليهم المسلمين حين أخرجوهم من جزيرة العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت