والأرض الأولى المذكورة هنا هي مصر بلا خلاف لأنهم كانوا مستضعفين هناك. وقد أورثهم الله إياها بعد مقتل فرعون. وأما الأرض الثانية المذكورة في الآية الكريمة فقد قال الطبري والقرطبي: إنها أرض مصر والشام (50) . وذلك لأن التمكين الأكبر إنما كان في الشام وهي التي استقروا بها. ولما كانت إرادة الله هذه أخبر موسى قومه بالصبر وبشرهم بهذا التمكين. قال تعالى: قَالَ مُوسَى اسْتَعِيْنُوا بِاللًَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَقِينَ. قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخِلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْف تَعْمَلُونَ (51) . والمفسرون على أن المقصود بالأرض التي يستخلفهم الله فيها: أرض مصر (52) .