والآية التي تدل على أن موسى طلب من قومه دخول الأرض المقدسة فاتحين بعد نجاتهم من فرعون مصر وأن تلك البقعة قد كتبها الله لهم هي: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ وَلا تَرْتَدُوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقِلبُوا خَاسِرِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًَا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (56) .
والأرض المقدسة هنا قيل: هي"الطور وما وحوله. ورجح ابن كثير أنها بيت المقدس" (57) .
وبهذا قال الزمخشري (58) . وروى القرطبي والشوكاني عن قتادة: أنها الشام. وعن مجاهد: الطور وما حوله. وقال الزجاج: دمشق وفلسطين وبعض الأردن (59) . وهو"قول الفراء كذلك. وقال الكلبي: الأرض المقدسة: الشام، منه، وبيت المقدس من ذلك أيضًا". (60) .
وقد ذكر الطبري الخلاف في الأرض المقدسة ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال: هي الأرض المقدسة) كما قال نبي الله موسى) لأن القول في ذلك بأنها أرض دون أرض، لا تدرك حقيقة صحته إلا بالخبر ولا خبر بذلك يجوز قطع الشهادة به، غير أنها لن تخرج من أن تكون من الأرض التي مابين الفرات وعريش مصر لإجماع جميع أهل التأويل والسير والعلماء بالأخبار على ذلك. (61) . وواضح من قول الطبري أنه وسع المنطقة حتى شملت كل الأقوال السابقة، ولكن يفهم أيضًا من قول الطبري والأقوال الأخرى أن الأرض لم تكن جميع بلاد الشام، كما أن مصر لم تكن من تلك الأرض لأن خطاب موسى لقومه كان بعد خروجه من مصر متجهًا إلى بلاد الشام.