ومعنى قوله: كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ: قال الزمخشري والشوكاني: قسمها لكم وسماها (62) .وقال القرطبي: دخولها وسكناها (63) . والقرطبي في رأيه كان دقيقًا جدًا وملتزمًا جانب السلامة لأنه حاول أن يفسر القرآن بالقرآن. ففي هذه الآية وآيات أخرى خاطبها سبحانه بلفظ: ادخلوا وبلفظ: اسكنوا، كما سيأتي قريبًا. والجمع بين القولين أن الله قسم لهم الأرض وسماها لهم ثم فرض عليهم دخولها وسكنها. وأريد أن أسجل من خلال هذه الآية الكريمة ملاحظتين:
1 ـ إن أمر الله لهم بدخول الأرض المقدسة لا يعني أنهم سيطروا عليها بتمامها لأن السيطرة على تمام الأرض معنى زائدٌ على مجرد الدخول فيها كما هو معلوم بداهة.
2 ـ كون الله سبحانه كتب لهم هذه الأرض كذلك لا يعني أنها قد صارت بتمامها ملكًا لهم، لأنه كما هو واضح من الآيات الكريمة أن الله سبحانه كتبها لهم على أن يأخذوها عنوة من الجبارين الذين يسكنونها، وقد أبدى بنو إسرائيل جبنًا شديدًا تجاه ذلك عوقبوا عليه بالتيه (40) سنة.
قال تعالى:قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ... قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (64) . إذًا ملك بنو إسرائيل من الأرض التي كتبها الله لهم على قدر جهادهم وطاعتهم وما كان عندهم من ذلك إلا قليل.
كما أنني أجد في آية أخرى نوعًا من التعريف بالأرض المقدسة هنا وذلك في قوله تعالى: