فهرس الكتاب

الصفحة 18073 من 23694

2 ـ وهناك فرق آخر وهو أن الإنسان لو ورث أرضًا شاسعة ليس بالضرورة أن يسكن في جميعها بل قد يسكن في جزء منها. كما هو في هذه الآية. بينما لا يستطيع هذا الإنسان أن يسكن خارج الأرض التي أمر بالسكن فيها والإقامة بها كما هو في الأرض المقدسة. إذًا هذه الأرض ليس بالضرورة أن تكون تلك الأرض، بل هي جزء منها صغير.

3 ـ مجرد الوراثة لا يعني التمكين فيها لفترة طويلة فقد يذهب الميراث بأسرع مما جاء، ولذلك المعروف أن بني إسرائيل سكنوا الشام وليس مصر. ولعل هذا ما جعل الطبري وابن تيمية يرجحان أن المقصود بمشارق الأرض ومغاربها هنا أرض الشام. ولأن الآية هنا وصفت الأرض بأن الله بارك فيها (73) . فقال: بَارَكْنَا فِيهَا وسبق أن بينت في بداية هذا البحث أنها الشام. وإطلاق ابن تيمية والطبري بلفظ الشام) ليس بالضرورة أن يعني كل الشام بحدودها المعروفة بل الأقرب للصواب أنهما أطلقا العام وأرادا بعضه، فيكون المراد بعض الشام وهذا أقرب للواقع وللجمع بين الآيات.

الآية الثانية: قال تعالى مخاطبًا بني إسرائيل بعد غرق فرعون: وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَني إِسْرَائِِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا. (74) . قال الطبري في تفسير الأرض هنا: أرض الشام (75) . وقال القرطبي: الشامَ ومصر (76) . وقال الزمخشري والرازي والشوكاني: مصر (77) . وقال البيضاني: مصر، أو كل أرض (78) . ولإزالة ما يوهم التعارض أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت