د ـ وقلت: بعض الشام لا كلها لأن الله سبحانه قال في هذه الآية: اسكنوا هذه القرية وبلاد الشام لا يقال لها قرية، وإنما هي قرى كثيرة هكذا وصفت في القرآن في قوله تعالى في قوم سبأ: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا ءامِنينَ (81) .
وفي تفسير القرى التي بارك الله فيها قال القرطبي: الشام (82) . ورواه الطبري عن مجاهد وقتادة وابن جريج (83) . ورواه ابن كثير أيضًا عن الحسن وسعيد بن جبير ومالك والضحاك والسري وابن زيد وغيرهم (84) . إذ الشام قرى وليست قرية واحدة وبالتالي أمر بنو إسرائيل بسكنى جزء من الأرض المقدسة أو المباركة وليس كلها. ويدفعني إلى هذا القول عدم وجود نص شرعي يحدد حدود الأرض المقصودة واسمها صراحة. وكذلك عدم ثبوت ملكية بني إسرائيل لأرض مصر والشام بتمامهما ولفترة معتبرة من خلال الآثار والنقوش ومسألة كهذه لا نص فيها على وجه الدقة للآثار والنقوش فيها نصيب الأسد. وقد قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (85) . وهم من أهل الذكر في هذا المقام.
وبعد محاولة معرفة الأرض التي كتبها الله لبني إسرائيل من خلال الآيات نعيد النظر في نفس الآيات لمعرفة الضوابط والقيود التي مكن لبني إسرائيل في الأرض من أجلها، وقد وجدت فيها الضوابط الآتية: