وهذه العهود التي تعطيهم كل هذه الأراضي الشاسعة تصطدم مع ما يسمى الآن بدولة إسرائيل لأنه ليس منها شيء خارج حدود فلسطين بل وفي جزء من فلسطين وهذا يقودنا إلى التفرقة بين ما يسمى بأرض دولة إسرائيل)، وأرض إسرائيل) أو أرض الميعاد). فما يسمى بدولة إسرائيل هو هدف مرحلي عند اليهود يتناسب مع الظروف الراهنة للعالم وبالذات ماهو داخل فلسطين وما حولها من الدول. وبعبارة أخرى هذه الدول الآن تعتبر خطوة تكتيكية ونواة أرض إسرائيل) أو أرض الميعاد) وهي المذكورة في عهودهم التوراتية، وقد سبق أن ذكرت في تصريحات زعمائهم في هذا المعنى وأضيف هنا ما قاله إسرائيل شاحاك:"ويجري التداول اليوم بعدد من الصيغ المتباينة لحدود أرض إسرائيل التوراتية التي تفسرها مراجع حاخامية كحدود تعود إلى الوضع المثالي، للدولة اليهودية. والصيغة الأبعد أثرًا تشتمل ضمن هذه الحدود: كامل سيناء، وجزءًا من شمال مصر، وحتى ضواحي القاهرة في الجنوب، وكامل الأردن وجزءًا كبيرًا من العربية السعودية، وكامل الكويت وجزءًا من تركيا حتى بحيرة فان) في الشمال، وقبرص في الغرب" (97) .
وهذا ما يفسره العلم الذي وضعوه لدولتهم حيث لون الأعلى والأسفل بالأزرق رمزًا لنهري الفرات والنيل ووضعت في وسطه نجمة داود السداسية رمزًا إلى دولة داود وسليمان.
بل إننا نرى أنهم يطمعون بأكثر من هذا وهو كل أرض داستها أقدامهم وهذا هو ما ذكرته قبل قليل في سفر يشوع:"كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته....". وفي ضوء هذا قال ابن غوريون أول رئيس وزراء لدولة اليهود:"حدود دولتنا حيث تصل أقدام جيشنا" (98) .
وقال هرتزل للمستشار الألماني هوهنكر) حين سأله عن الأرض التي يريد:"سنطلب ما نحتاجه وتزداد المساحة المطلوبة مع ازدياد السكان" (99) .