"فَوَاللهِ ما يَغْفُلُ الدَّيَّان * ولا تُهْمَلُ يا إنسان * ولا تُلْغَى الإساءَةُ ولا الإحسان * بلْ سَيُوضَعُ لَكَ الْمِيزان * وكما تَدِينُ تُدان..." ( [13] )
وهنا إشارة إلى الآيات 7-9 من سورة الرحمن.
وكذلك ينهي أبو زيد كلامه بشيء من القرآن الكريم في المقامة الفراتية ( [14] ) التي تتضمن تفضيل أبي زيد للكتابتين: الإنشاء والحساب، حيث يقول:
"... إِلاَّ أَنَّ صِنَاعَةَ الحِسَاِب مَوْضُوعَةٌ على التَّحْقِيق * وصِناعَةَ الإِنْشاءِ مَبْنِيَّةٌ على التَّلْفِيق * وقَلَمُ الْحَاسِب ضابِط * وَقَلَمُ الْمُنْشِئِ خابِط * وبَيْنَ إتاوَةِ تَوْظِيفِ الْمُعَامَلات * وتِلاوَةِ طوامِيرِ السِّجِلاَّت * بَوْنٌ لا يُدْرِكُهُ قياس * ولا يَعْتَوِرُه الْتِباس*..."، إلى أن قال:"...على أَنَّ يَراعَ الإنشاء مُتَقَوِّل * ويَراعَ الحِسابِ مُتَأَوِّل * والمحاسِبُ مُناقِش * والْمُنْشِئُ أَبُو بَرَاقِش * ولِكِلَيْهِما حُمَةٌ حِينَ يَرْقَى * إِلَى أنْ يُلْقَى ويُرْقَى * وإعْناتٌ فيما يُنْشا * حتى يُغْشَى و يُرْشَى * إِلاَّ الَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَليلٌ ماهُم*". ( [15] )
فقد أنهى خطبته بقول الله تعالى: {إلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات وقَلِيلٌ ماهُم} ( [16] ) ، فهي تجمل المعاني التي وردت في كلامه.
وفي المقامة العمانية ( [17] ) نقرأ في كلام أبي زيد:
"... فَلَمَّا شَرَعْنَا في القُلْعَة * ورَفَعْناَ الشُّرُعَ للسُّرعَة * سَمِعْنَا من شِاطِئ الْمَرْسَى * حِينَ دَجا الْلَيْلُ وَأغْسَى * هاتِفًا يَقُولُ: يا أهْلَ ذا الفُلْكِ القَوِيم * المُزَجَّى في الْبَحْرِ الْعَظِيم * بِتَقْدِيرِ الْعَزِيزِ الْعَليم * هَلْ أَدُلكُمْ على تِجارَة تُنْجِيكُمْ من عَذابٍ ألِيم * ..." ( [18] )