فهرس الكتاب

الصفحة 18096 من 23694

ففي المرة الأولى يضمن معنى الآية بألفاظ من الآية نفسها، وهي: { فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } ( [29] ) ، وفي الثانية يستشهد بقول الله بصراحة، والآيتان من سورة المعارج. ثم يفيد من آية الربا ( [30] ) ، وكذلك آية الحجرات، ثم التوبة، وهو في كل هذا يأتي بالآية كاملة أو ببعضها ليتمم عملية السجع في كلامه، مع الإشارة إلى فائدة تزويج الشاب المعني في الخطبة، وقد أضفى كلام الله تعالى كثيرًا من الحسن على كلام الحريري وزانه وجعله سهل الحفظ بتوافق الفاصلة مع السجع.

إن ما مر بنا يوضح أن كلام أبي زيد هو كلام رفيع المستوى، ويتم تقويمه باقتباسات قرآنية أسلوبيًا وبلاغيًا، وأن أبا زيد السروجي - بطل المقامات - لا يكذب ويخدع لأجل الحصول على لقمة العيش وتوفير المعيشة الجيدة أو كسب المال فقط، بل إنه يريد من كل هذا أن يبين أن لديه معلومات عالية في الفقه والنحو والصرف والبلاغة والنظم ومجالات أخرى.

وإلى جانب اقتباس آيات كريمة أو أجزاء منها نجد إشارات إلى أحداث أو شخصيات مذكورة في القرآن الكريم.

وينقد الراوي أبا زيد - بطل المقامات - لكذبه وخداعه، وأما أبو زيد فيجيب إجابة أصدق من النقد، ويستخدم مثالا من كتاب الله، أو من الحديث الشريف، ففي المقامة الدينارية ( [31] ) - على سبيل المثال - يتبين بطل المقامة في صفة شيخ أعرج في لباس قديم وهو يشكو من تغير في حياته: كان رجلا غنيًا وسخيًا فأصبح عجوزًا فقيرًا. وفي هذه المقامة أيضا يبين مهارته في الفصاحة والبلاغة، ويمدح دينارًا لكي يكسبه، وفي نفس الوقت يذمه للغرض نفسه، وفي خاتمة المقامة يعرف الحارث ابن همام أبا زيد بالشيخ فيسأله:"لماذا تعارجت؟"فيجيب أبو زيد:

تَعَارَجْتُ لاَ رَغْبَةً في العَرَج

وأَلقِيَ حَبْلي على غارِبِي ... وأسْلُكَ مَسْلَكَ مَنْ قَدْ مَرَج

فإن لاَمَنِي الْقَوْمُ قُلْتُ اعْذِرُوا ... فَلَيْسَ على أَعْرَجٍ مِنْ حَرَج. ( [32] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت