ونقارن مع قوله تعالى: { وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ } ( [33] ) . ... ومُساعِدًا دُونَ البَشَرْ
ومثال آخر من المقامة الدمياطية ( [34] ) ، حيث يحصل أبو زيد على المكافأة لحسن فصاحته ويترك الجماعة وهو يعد أنه سيعود سريعًا، أما الراوي فيجد رسالة كتبها أبو زيد مسوِّغًا مغادرته قال فيها:
يا مَنْ غَدَا لي ساعِدًا
لا تَحْسِبَنْ أنّى نَأَيْتُكَ ... عن مَلالٍ أو أشَرْ
لَكِنَّنِي مُذْ لَمْ أزَلْ ... مِمَّنْ إذاَ طَعِمَ انْتَشَرْ. ( [35] )
والكلمات الأخيرة"إذاَ طَعِمَ انْتَشَرْ"في هذه الأبيات مأخوذة من قوله تعالى: {إِذَا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوا فإذاَ طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} ( [36] ) . ... لِيَرُوعَنى وَأَحَدَّ غَرْبَهْ
وفي المقامة الكوفية ( [37] ) يصف أبو زيد حالته ويقول:
"إنَّ مَرَامِيَ الغُرْبَة * لَفَظَتْنِي إلى هذِهِ الترْبَة * وأَناَ ذُو مَجَاعَةٍ وبُوسَى* وجِرَابٍ كَفُؤَادِ أُمِّ مُوسَى*". ( [38] )
وهنا إشارة إلى ما جاء في الآية الكريمة: { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْناَ عَلَى قَلْبِهاَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين} ( [39] ) .
ونقرأ في المقامة الرحبية ( [40] ) :".. وبَرِئَ بَرَاءَةَ الذِّئبِ من دَمِ ابْنِ يَعْقُوب"، ( [41] ) (ابن يعقوب هو يوسف الصديق عليه السلام) ، وهنا إشارة إلى أحداث وردت في سورة يوسف، حيث كذب إخوته على أبيهم عندما قالوا إن الذئب أكل أخاهم يوسف. {قَالُواْ ياَ أَبَاناَ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْناَ يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} . ( [42] )
ومثال آخر في المقامة القهقرية ( [43] ) ، وسميت هذه المقامة بذلك لأنها تتضمن الرسالة التي تُقرأ من آخرها إلى أولها كما تُقرأ من أولها إلى آخرها، يقول في هذه المقامة: