"...ثم اعتَلَقَ كُلٌّ مِنَّا بِذَيْلِهِ * وفَلَذَ لَهُ فِلْذَةً من نَيْلهِ * فأَبَى قَبولَ فِلْذَتى * وقال: لَسْتُ أَرْزَأُ تَلامِذَتي * فقلتُ له: كُنْ أبا زَيْد على شُحوبِ سَحْنَتِك * ونُضوبِ ماء وجْنَتِك * فقال أنا هو على نُحولي وقَحولي * وقَشَفِ محُولي * فأَخَذْتُ في تثْريبه * على تَشْريقِهِ وتَغْرِيبِهِ * فَحَوْلَقَ واسْتَرْجَعَ * ثم أَنْشَدَ من قلب مُوجَع:"
سَلَّ الزَّمانُ عَلَيَّ عَضْبَهْ
وَاسْتَلَّ مِنْ جَفْنى كَرَا ... هُ مُرَاغِمًا وأَسالَ غَرْبَهْ
وأَجالَني في الأفْقِ ... أطْوِى شَرْقَهُ وَأجُوبُ غَرْبَهْ
فَبِكُلِّ جَوٍّ طَلْعَةٌ ... في كُلّ يَوْم لي وَغَرْبَهْ
وكَذَا المُغَرِّبُ شَخْصُهُ ... مُتَغَرِّبٌ وَنَوَاهُ غَرْبَهْ
ثُمَّ وَلَّى يجَرُّ عِطْفَيْه * ويَخْطِرُ بِيَدَيْه * ونَحْنُ بَيْنَ مُتَلَفّتٍ إليه * ومُتَهافِتٍ عليه * لم نَلْبَثْ أن حَلَلْنا الْحِبا * وتَفَرَّقْناَ أياَدِىَ سَباَ ( [44] ) . ... عُ كما يُبَاعُ الأَدْهَمُ
وقبيلة سبأ ذكرت في القرآن الكريم، ونقرأ في شرح المقامات:"هذا مثل يضرب لكل قوم تفرقوا في كل ناحية، وسبأ هم الذين قال الله تعالى فيهم { وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} ( [45] ) وهي قبيلة تفرقت عشرَ قبائل ستا باليمن وأربعا بالشام، وسبب ذلك أن ملكهم أنذرته كاهنته بالهلاك بسيل العرم فصدقها، وجمع أهله ورعيته وعرّفهم بذلك، وعزم على الانتقال فوافقوه، وذهب كل منهم إلى موضع" ( [46] ) .