وفي المقامة المكية ( [47] ) نقرأ:"قُلْتُ لِلشَّيْخِ هَلْ ضَاهَتْ عِدَّتُنَا عِدَّةَ عُرْقُوب * أَوْ هًلْ بَقِيَتْ حاجَةٌ في نَفْسِ يَعْقُوب" ( [48] ) . هنا يشير الراوي باستخدام تعبير"حاجة في نفس يعقوب"إلى ما جاء في سورة يوسف { إلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوب قَضَاها } ( [49] ) . ومعروف أن هذا التعبير"حاجة في نفس يعقوب"أصبح مثلًا مشهورًا بين الناس، وكذلك يستفيد المؤلف من الأمثال عند ذكره عطية عرقوب، وقد جاء في الأمثال: مواعيد عرقوب؛ وهو رجل يضرب به المثل في إخلاف الموعد في قصة معروفة في كتب الأمثال ( [50] ) .
ويذكر الراوي أحداث سورة الشمس في كلماته التالية في المقامة السنجارية ( [51] ) :
"نَشَزَ أَبُو زَيْدٍ كالمجنون * وتَبَاعَدَ عنْهُ تَبَاعُدَ الضَّبِّ مِنَ النُّونِ * فَراودْناهُ على أن يَعود وأن لايكونَ كقُدارٍ في ثمَود". ( [52] )
فقدار هذا هو عاقر ناقة صالح عليه السلام، وكان شؤمًا على قبيلته، حيث أنزل الله بهم العذاب بعد فعلته السيئة، وقيل في المثل"أشأم من قدار" ( [53] ) .
وفي المقامة نفسها يشير بتعبير"وحققت سحر بابل" ( [54] ) إلى الآية 102 في سورة البقرة: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلىَ الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ...} ( [55] ) .
وفي المقامة الزبيدية ( [56] ) :
وَيَقُولُ هَلْ حُرٌّ يُبَا
أَقْصِرْ فما أَناَ فيه بِدْ ... عًا مِثْلَ مَا تَتَوَهَّمُ
قَدْ بَاعتِ الأَسْبَاطُ قَبْلي ... * يُوسُفًا وُهمُ هُمُ ( [57] )
الأسباط كالقبائل، وهم أولاد يعقوب عليه السلام يوسف وإخوته، وهنا أيضًا إشارة إلى القصة المذكورة في سورة يوسف، من أن إخوة يوسف عليه السلام ألقوه في الجب، ولما جاءت سيارة أخرجوه وجعلوه في بضاعتهم وشروه بثمن بخس. ... بُلَّتْ يَدَاكَ بِهِ فَلْيَهْنِكَ الظَّفَرُ