وقد سار في ذلك على أساس التدرج المعتمد على المنطق والعقل ويوضح ذلك حيث يقول:"فأما هذا الكتاب، من قبل كيفية وضعه فمنها تقديم الأعم فالأعم على الأخص فالأخص، والإتيان بالكليات قبل الجزئيات، والابتداء بالجوهر والتقفية بالأعرض، على ما يستحقه من التقديم والتأخير، وتقديمنا كم على كيف، وشدة المحافظة على التقييد والتحليل" (20) .
تطور نظرية الحقول الدلالية:
تطورت نظرية الحقول الدلالية في العصر الحديث حين بدأ يهتم بها عدد من اللسانيين السوسريين والألمان والفرنسيين والانجليز وغيرهم، فقام على سبيل المثال"تريير"Trier) بدراسة تنتمي إلى القطاع المفهومي حيث تناول مفردات المعرفة أو الألفاظ في اللغة الألمانية المنتمية إلى فترة ما بين 1200م و1300م فلاحظ أن الحقل المفهومي في 1200م كان مغطى بحقل معجمي متكون من ثلاث كلمات وهي: Wisheit- الحكمة)، Kunst- الفن)، List- الصنعة أو المصطنع)، ولكن بعد قرن من الزمان أي في 1300م صار مغذى بحقل معجمي مشتمل على
واهتم الباحثون بدراسة ألفاظ الأصوات والحركة، وكلمات القرابة على نحو ما قام به جورج مونان Georges Mounin) في كتابه"مفاتيح علم الدلالة"Clefs Pour la Semantique) (22) ، واعتنوا أيضًا بمعاني كلمات الألوان والأمراض والنبات والأدوية وغيرها، وأدت مثل هذه البحوث إلى التفكير في تأليف معاجم لغوية تتناول الحقول الدلالية.
وسايرت هذه النظرية في العشرينيات من هذا القرن الاتجاه التاريخي الذي كان سائدًا آنئذ، ثم اعتمدت على المنهج الوصفي الذي نص على أن اللغة نظام من العلامات تكتسب قيمتها من خلال علاقاتها بالعلامات الأخرى.