ومثال ذلك موشح ابن زُهر الأندلسي (595هـ/1199م) وهو موشح تام على بحر الرمل، ذو ستة أقفال وخمسة"أبيات"، وكل بيت مؤلف من ثلاثة أشطار، والقفلان الأولان يأتيان على النمط التالي، مع القفل الواقع بينهما، وتتبعهما بقية الأقفال والأبيات على النمط نفسه، مع اتفاق في قافية الأقفال، واختلاف في قوافي"الأبيات":
أيها الساقي إليك المشتكى
ونديمٍ هِمتُ في غُرّتهِ
وبشربِ الراح من راحتِه
كلما استيقظَ من سكرتهِ
جذبَ الزقّ إليه واتّكا ... وسقاني أربعًا في أربعِ ( [5] )
2-قسم يظهر فيه التجديد على استحياء، وهو ما يفعله بعض أصحاب الموشحات من ابتعاد موشحاتهم قليلًا عن البحر التقليدي، وذلك بتعديل بعض تفعيلاته، أو إدخال شيء من الزيادة أو النقصان في حركاته وكلماته، أو في تقفية حشو الأبيات في موضع معين للتزيين والزخرفة، ومثال ذلك الموشح التام -الذي سبق- لابن زهر وأوله: ... وحَيِّ نُجل العيونْ
حَيّ الوجوهَ المِلاحا
هل في الهوى من جُناحِ
أو في نديمٍ وراح؟
رام النصيحُ صلاحي
وكيف أرجو صَلاحا ... بين الهوى والمجونْ؟
فهذا الموشح يقوم في أصله على وزن البحر المجتث (مستفعلن فاعلاتن) ، ولكن ابن زُهر لم يبق الضرب في الأقفال كلها على فاعلاتن بل جعله"مقصورًا"بحذف ساكن السبب الخفيف في آخره وتسكين ما قبله فصار (فاعلاتْ = فاعلانْ) . وهذا التغيير لا وجود له في وزن المجتث الموروث. ... له نظَرُ ... وفي البكاء معَ الوُرْقِ له وطرُ
ومن هذا القبيل موشح أبي بكر بن بقي (540هـ/1145م) وأوله: ( [6] )
يا ويحَ صبٍّ إلى البرق
من أجل بُعدٍ عن صَحْبي ... بكيتُ دمَا
كم لي هنالكَ من سِرْبِ ... ووصْلِ دُمى
وعسكرُ الليلِ في الغربِ ... قد انهزَما
والصبحُ قد فاضَ في الشرقِ ... له نهَرُ ... وسال من أنجُمِ الأُفْقِ دمٌ كدِرُ