فهذا الموشح من وزن البسيط التام، ولكن الوشّاح التزم قافًا مكسورة في وسط الحشو من شطري الأقفال جميعًا، وبذلك بناها على أربع قوافٍ يُتوقّف عندها في القراءة أو الإنشاد بما يجعل القفل خارج البحر البسيط من حيث الظاهر. ... سافرٌ عن بَدرِ
أما"الأبيات"فقد جعل أغصانها شطرًا من البحر البسيط، ولكنه جعل لكل غصن قافيتين (ب +ما) بحسب الظاهر مع أن تفعيلات الغصن كلها متتابعة في الوزن (مستفعلن فعلن مستفعلن فعلن) ثم نوّع هذه القوافي في سائر أغصان"الأبيات"ضمن الموشح كله.
3-ونوع ثالث من الموشحات الموزونة، وهو ما اشترك فيه أكثر من وزن واحد، ويكون ذلك بإحدى طريقتين:
آ- استخدام بحر واحد في موشح واحد كامل، وذلك بتوظيف حالاته المختلفة من زحافات وعلل، وأعاريض وأضرب، وتام ومجزوء، ومشطور ومنهوك ضمن الموشح نفسه، لا يخرج في ذلك كله عن بحر واحد داخل الموشح المنشود، كأن تأتي أشطار على الرمل التام، وأخرى على مجزوء الرمل.. أي يتفاوت عدد التفعيلات وأشكالها.
ب- أن يجمع صاحب الموشح بحرين اثنين في موشح واحد بحيث يأتي بأشطرٍ على بحر ما، تام، أو مجزوء، أو منهوك، ثم يعدل عنه في أشطر تالية إلى بحر آخر مختلف التفعيلات، وذلك في حال تنقله من القفل إلى البيت. أما الأقفال أو الأبيات فيبقى كل منها ملتزمًا وحدة البحر مع نظائره في الموشح نفسه، من أقفال و"أبيات"، إضافة إلى وحدة القافية بين الأقفال، أو في حشو الأقفال و"الأبيات"المقفّاة"في حشوها. ومثال ذلك موشح للأعمى التُّطيلي (القرن 3هـ = 9م) يقول فيه ( [7] ) :"
المطلع (القفل الأول)
ضاحكٌ عن جُمانْ
ضاق عنه الزمانْ ... وحواهُ صَدري
البيت الأول ... شفّني ما أجِدْ
آهِ مما أجِدْ
قام بي وقَعدْ ... باطشٌ مُتَّئدْ
كلّما قلتُ قدْ ... قال لي: أينَ قد؟
القفل الثاني ... ذا مَهَزٍّ نَضْرِ
وانثنى خوطَ بانْ
عابثَتْهُ يَدانْ ... للصَّبا والقَطْرِ
وهكذا دواليك.. ... فاعلن مفعولنْ