إن علم الجبر والمقابلة الذي وضعه العالم الخوارزمي واستند فيه إلى ما نوهنا به أعلاه هو علم دنيوي وضع لتسهيل معاملات الناس وحل مشاكلهم في الحساب والتجارة وحل مشاكل العلوم الأخرى والحياة.. الخ. هذا العلم الذي كان موضع عبقرية الخوارزمي وما سبقه من علوم الهند والفرس واليونان وما تبعه من علوم امتدت إلى أطراف الأرض، استمد من فلسفة الوجود، ولا شيء غير الموجود واستمراره. إنه علم استنتاجي يصلح لكل فترة أو زمن قد يصل الإنسان بعد ذلك إلى تفسير سر الوجود وتغيير هذه المصطلحات المستخدمة.
إن مبدأ لافوازييه لا شيء ينعدم في الطبيعة) إذن لا شيء يخلق من عدم هو حقيقة الصفر الواردة في مبحث الخوارزمي والبحوث القديمة بشكل أو بآخر. كما أن اللانهاية تحدد أمرًا يلتقي مع الماديين فيما يدخل في المبحث المستبعد في نظرية الماديين التاريخيين وهي الغيبيات التي وقفوا عندها في البحث، حيث يطلبون من الإنسان أن يفكر ضمن حدود وجوده وأن يترك ما هو خارج إدراكه الميتافيزيق ما وراء الطبيعة = الغيبيات) وكما أن الرقم يبدأ من - ناقص ما لا نهاية، كذلك ينتهي في الـ + زائد ما لا نهاية، وكذلك يمكن للميتافيزيقيين أن يشيروا إلى الخالق الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية) كما وقف الخوارزمي عند الجذور الموجبة وقال باستحالة المعادلة دون الوصول إلى الجذور التخيلية مع إدراكه لها حتى جاءت العصور الأخيرة بالحل.