4-لماذا اختار الرشيد الرقة مقرًا للخلافة؟
كانت تسكن الجزيرة قبائل عربية في الشرق، وفي الموصل ونصيبين تسكن ربيعة، وفي الشمال في ماردين وما حولها تسكن بكر، وفي الرقة وحران وسروج تسكن مضر حتى إنّ التسميات الجغرافية كانت تطلق على المنطقة الواقعة بين مدينة شمشاط في الشمال وعانة في الجنوب باسم ديار مضر.
وكانت مهد الحضارات القديمة، فلا زالت آثار الترع والسدود والقلاع والحصون على شطآن أنهارها.
فلم يكن اختيار الرشيد للرقة سنة 180هـ/ 796م مقرًا للخلافة يعود إلى سبب عاطفي أو نزوة عابرة، بل كان نتيجة حتمية لخطة مدروسة أوجدتها دوافع سياسية وعسكرية واقتصادية وقومية نلخصها في البنود التالية:
1-الرقة تشرف على الجزيرة التي تعد ساحة للخوارج، وهم فئة ذات بأس وفكر يقلق السلطة، فلها في كل عهد قائمة، وقد خرج منها الوليد بن طريف الشاري ( [8] ) التغلبي سنة 179هـ/ 795م حين رجع إلى الجزيرة، واشتدت شوكته وكثر أتباعه وهاجم مدن الجزيرة وهزم حملات الدولة ضده حتى بعث إليه الرشيد يزيد بن مزيد الشيباني فقتله وفرّق أتباعه، ورثته أخته ليلى (الفارعة) بشعرٍ نأخذ منه هذه الأبيات ( [9] ) :
أيا شجر الخابور مالك مورقًا
فتىً لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنًا وسيوف
ولا الخيل إلا كلَّ جرداء شطْبةٍ ... وكلَّ حصانٍ باليدين عروف
فلا تجزعا ياابني طريف فإنني ... أرى الموت نزّالًا بكل شريف
وفي سنة 180هـ/ 796م ثار الخوارج في الموصل، فترك الرشيد ولده الأمين في بغداد، ونزل في الرقة ثم تحرك إلى الموصل وهدم سورها وفرّقهم ( [10] ) . ... صاغت فنون حليها أفنانها
وقد ذكر ابن حوقل أنّ في الرقة عناصر من الإباضية: وهي فرقة من فرق الخوارج ( [11] ) .