فهرس الكتاب

الصفحة 18179 من 23694

2-بُعْد الرقة عن نفوذ البرامكة الذي استفحل في بغداد، ففي الرقة يعتمد الرشيد على العنصر العربي، فمعروف أن الشام بما فيها الرقة تميل لبني أمية، وإن لم تشهر هذا (نذكر هنا أن الرقة لم تجسر السفن على الفرات ليعبر جيش الإمام علي رضي الله عنه في معركة صفين إلا بعد تهديد الأشتر النخعي لها) .

وقد لجأ إلى الرقة الكثير من وجهاء العراق في زمن الأمويين كزفر بن الحارث والجحّاف بن الحكيم وعبيد بن الحر ومالك بن مسمع، فقد هجروا البصرة بعد وقعة الجمل قائلين قول بني الأرقم: (لا نقيم في بلدٍ يُشتم فيه عثمان) ( [12] ) .

وعزم الرشيد على كسب هذا الميل الذي يعد ميلًا للقومية العربية ودعمًا لسلطته ويكون في منعةٍ من قومه أكثر مما كان في منعةٍ من سلطانه في بغداد. حتى إن بعض البرامكة أوجس خيفةً من رحيل الرشيد إلى الرقة، وتناوشته الظنون من نائبةٍ يخفيها القدر، فقد تحدث يحيى بن خالد عن احتمال وقوع كارثة البرامكة لكنه يجهل مداها وساعة وقوعها، ونصح أولاده بعدم صحبة الرشيد إلى الرقة، فلم يأخذوا قوله مأخذ الجد ( [13] ) .

4-الرقة كثيرة الخيرات، خصبة السهول، عذبة المياه، لطيفة المناخ، وما يقدمه إقليمها من خراج يفوق خراج أي إقليم آخر عدا مصر. وكما أسلفنا فالرشيد يحب منازه الرقة وأنهارها وخمائلها التي حركت أقلام الشعراء، وفي طليعتهم الشاعر أبو بكر الصنوبري، فأنشد متغنّيًا بجمال الرافقة وعلو مكانتها ( [14] ) .

أمّا الرياض فقد بدت ألوانها

رقّت مغانيها ورقّ نسيمها ... وبدت محاسنها وطاب زمانها

هذا خزاماها وذا قيصومها ... هذا شقائقها وذا حوذانها

واهًا لرافقة الجنوب محلة ... حسنت بها أنهارها وجنانها

يا بلدةً ما زال يعظم قدرُها ... في كل ناحيةٍ ويعظم شأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت