5-لم يحصن الأمويون مدنهم تحصينًا متينًا فانهارت بسرعةٍ، ولكي لا يقع العباسيون في الخطأ نفسه حصّنوا مدنهم، فالمهدي حصّن الرافقة بسورين على شكل نعل الفرس أساسهما من الحجر وقوامهما من اللبن المحمي بالفخار، بينهما فصيل عرضه 20.8 م وسمك السور الخارجي 4.5 م وحوله خندق عرضه من الأعلى 15.9م وعرضه من الأٍسفل 9.5م. ... فدى كل عطار بها أم مريم
والسور الداخلي أكثر ارتفاعًا من السور الخارجي لئلا يصيب المرابطون عليه جماعاتهم المرابطة على السور الخارجي عند الرمي ( [15] ) "."
أما من جهة نهر الفرات فلا عدو يصل المدينة قبل عبور النهر، فاستعيض عن السور الخارجي ببرجين ضخمين قطر كل منهما 15.6 م /لا زال أحدهما ماثلًا عند باب بغداد/ وبين هذين البرجين تنتشر بقية أبراج المراقبة والرماية، وتعج بالحرس والعساكر وعلى مسافة طول السور بارتفاع لا يقل عن 30م ( [16] ) للبرج الواحد ويفصل بين كل برج وآخر 35م. وللسورين أبواب محروسة، تُفتح وتُغلق بيسرٍ وسرعةٍ عند الحاجة وأشهرها:
* باب بغداد من جهة الشرق، ويمتد منه طريق بري إلى بغداد وهو الباب الرسمي الذي يدخل منه الخليفة ويخرج، يدل على هذا كثرة الزخارف فيه وتصميمه المعماري. وقد وُجِدَت عليه كتابة تقول: (أمر بعمارته أمير المؤمنين هارون الرشيد -أطال الله بقاءه- بتولي الفضل بن الربيع مولاه) ( [17] ) .
* باب الرها من جهة الشمال، ويمتد منه طريق إلى الرها وحرّان.
* باب الجنان من جهة الغرب، ويمتد منه طريق إلى البساتين والجنان غرب الرقة، وربما سمي بباب الجنان بسببها. فالرقة محصنة يصعب اقتحامها. وحين هاجم الوليد بن طريف الشاري الرقة وفيها عبد الملك بن صالح، لم يقاتله عبد الملك لكبر جيشه، وتحصّن بأسوار الرافقة وحمته ( [18] ) .
وقد أقرّ المهدي فيها كما ذكر البلاذري وياقوت الحموي كتيبة جند خراسانية.