فهرس الكتاب

الصفحة 18181 من 23694

وتؤكد حفريات مديرية الآثار في سورية التي جرت في تلال وسهول الرقة أنّ جميع القصور المكتشفة كانت محاطة بأسوارٍ ذات أبراج عالية ( [19] ) "وتكتنفها الحدائق، فهي حصون وقلاع إن هاجت الحرب. ومواطن راحة وسلوى إنّ حل السلم."

6-خوف الرشيد من مناهضة الجماعات العلوية، ومعظم أنصارها من الفرس المحيطين بالخليفة في بغداد، وظهر منهم في زمنه موسى الكاظم، فسجنه الرشيد حتى توفي، وفي سنة 170هـ/ 786 م خرج منهم إبراهيم بن إسماعيل الملقب بـ"طباطبا" ( [20] ) .

7-الخوف من انفصال بعض أجزاء الدولة الغربية بعد أن ترامت أطراف الدولة واتسعت رقعتها وابتعدت أقاليمها عن المركز، وفي الرقة يكون الرشيد على مقربةٍ منها، ويقف للانفصاليين بالمرصاد.

5-رحيل الرشيد من بغداد:

وسط كوكبةٍ من الحرس تحركت ناقة الرشيد من بغداد إلى الرقة سالكة طريق الجزيرة تسبقها فرقة من الجيش، جنودها قصار يدعون"النمل"بأيديهم قسي البندق ( [21] ) /نوع من الكرات المعدنية تُرمى بالقسي بدل السهام/ يرمون بها من يعترض موكب الخليفة، وقد حملت الحاشية الخاصة للرشيد ما خفّ حمله وغلا ثمنه، وتبعتها حاشية كبيرة تضم:

-كبار القادة كيزيد بن مزيد الشيباني.

-كبار الوزراء والمقربين من قصر الخلافة كالفضل بن الربيع والعباس بن الأحنف وإبراهيم الموصلي ويحيى المكي...

-أقطاب الفقه والدين والقضاء كالقاضي أبي يوسف والفقيه محمد بن حسن الشيباني صاحب أبي حنيفة /له مناظرات مشهورة مع الإمام الشافعي في الرقة/.

-كبار الأطباء كجبريل بن بختيشوع...

-أعلام الفكر والعلم والأدب كالأصمعي والكسائي وأبي العتاهية وأشجع السلمي ومروان بن أبي حفصة.

يروي الأصمعي:(لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقة قال لي: هل حملت شيئًا من كتبك؟

قلت: نعم، حملت ما خفّ حمله، ثمانية عشر صندوقًا.

فقال: هذا لما خففت، فلو ثقلت، كم كنت قد حملت!)

وترك الرشيد على بغداد ابنه محمدًا الأمين وولاّه العراقين ( [22] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت