فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 23694

كان هذا الفارس المقدام القعقاع، الذي لم يجد وقتًا لتنبيه أصحابه لغدر الفرس، فأسرع بنفسه لينقذ خالدًا، ووصل إليه قبل أن يتمكن منه جنود"هرمز". فأثبت القعقاع وهو لا يزال في أول معاركه، قوة ملاحظته وسرعة بديهته وحسن تقديره، فكان أن خف لإنقاذ قائده والدفاع عنه ورد كيد الفرس. ورأى المسلمون صنيع القعقاع، فعرفوا بأن الوقت قد حان للهجوم، فاندفعوا نحو الفرس بقوة وشجاعة وسرعان ما التحم الجيشان وتمكن خالد في هذه المعركة من قتل قائد الفرس"هرمز". لتنتهي المعركة أخيرًا بانتصار المسلمين وهزيمة الفرس، وبدأ من وقتها نجم القعقاع يتلألأ في سماء المعارك، والفتوح الإسلامية، مسجلًا أروع المفاخر، وأكبر الانتصارات.

وبعد هذا الانتصار المظفر، انطلق خالد بجيش المسلمين نحو مدينة (المذار) ، على نهر دجلة، ليلتقي بجيش فارس آخر كان ملك الفرس"أردشير"، قد جهزه ووضع على رأسه القائد"قارن"، لمساندة جيش هرمز، إلا أن هزيمة جيش هرمز، جعلت"قارن"يحط الرحال في المذار، بانتظار جيش المسلمين.

والتقى الجيشان، وكان النصر حليف المسلمين، وقد أنشد القعقاع بعد هذا الانتصار، وكان بين صفوف المجاهدين:

فنحن وطئنا بالكواظم (هرمزا)

وتتابعت انتصارات جيش المسلمين- وبين صفوفه فارسنا القعقاع -في أرض العراق، وألحق بالفرس الهزيمة في معركة الولجة، ومعركة أليس وقد انضم للفرس في هذه المعركة عرب النصارى الذين كانوا لا يزالوا على ولائهم للفرس-، ثم انضموا إلى أبناء جلدتهم من العرب. ... قضى وطرًا من روزمهر الأعاجم

وقد استخلف خالد القعقاع على مدينة الحيرة، وانطلق للقضاء على مقاومة الفرس في بقية أرض العراق.

وهنا يلعب القعقاع دورًا جديدًا في تاريخ الدولة الإسلامية، فهو أمير على مدينة الحيرة، يحكمها ويدير شؤونها طبقًا للشروط التي استسلم عليها أهلها للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت