فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 23694

ولو لم يكن للقعقاع الإمكانيات والصفات التي تؤهله لحكم هذه المدينة الكبيرة من مدن العراق، فما كان خالد ليستخلفه عليها، وقد أثبت الحوادث التي جرت فيما بعد صواب رأي خالد في استخلافه للقعقاع على الحيرة.

على أن كتب التاريخ أغفلت هذه المرة أيضًا الحديث عن القعقاع في خلال وجوده في الحيرة، ولعل قصر الفترة التي بقي فيها هناك والتحاقه بجيش خالد في فتوحاته المتتابعة بعد ذلك ما يبرر هذا الإغفال.

ووصلت للقعقاع وهو في الحيرة أنباء تجمع الفرس من جديد في الحصيد والخنافس، فكلف"أعبد بن مذكي"، و"عروة بن الجعد"، بأن ينطلقا مع جندهما ليرصدا تحركات الفرس في هاتين المنطقتين ويبقيا على تماس مباشر معهم وقال لهما: إن رأيتما مقدمًا فأقدما (5) .

وكلف خالد القعقاع بعد ذلك بمحاربة الفرس في الحصيد، وقد ارتجز القعقاع بعد انتصاره على الفرس في هذه الموقعة:

ألا أبلغا أسماء أن خليلها

غداه صحبنا، في حصيد جموعهم ... بهندية تغري فراخ الجماجم (6)

واشترك القعقاع بعد ذلك مع جيش المسلمين في قتال الفرس وحامياتهم، في المصيخ، والثنى والزميل، وحارب مع خالد حامية الروم على تخوم الإمبراطورية الفارسية. وانتقل بعدها مع جيش خالد من العراق إلى الشام وبناء على أوامر الخليفة الأول في تلك المسيرة المحفوفة بالمخاطر التي تجشمها خالد وجنده في سبيل اللحاق بإخوانهم في الشام، الذين بدأوا بمناوئة قوات الروم. ... قبل اعترام الجحفل الوارد

وكان أن نجح خالد وجيشه بالوصول إلى أرض الشام، متجنبين الاصطدام بحاميات الروم في طريقهم، مختصرين مسافات طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت