فهرس الكتاب

الصفحة 18402 من 23694

فالإمام نفذ إلى مفهوم الزمن الاجتماعي والنفسي وإن لم يعْزِلهما عن الزمن الموضوعي الذي جعله ظرفًا لكل شيء.

وقد التقط عبد الله بن المقفع ت 12هـ/ 759م) فكرة فساد الزمن وجوره وطفق ينظّر لها تنظيرًا معرفيًا سياسيًا واجتماعيًا.. فانتهى إلى مفهوم الزمن الفلسفي المعرفي في رسالته المعروفة عن الراعي والرعية، ففي هذه الرسالة الموسومة باليتيمة قسَّم الزمن باعتباره النفعي الميقاتي، لا باعتباره الفيزيائي الموضوعي.. فهو لديه أربعة أقسام باعتبار أن"الزمانَ الناسُ.. فخيار الأزمنة ما اجتمع فيه صلاح الراعي والرعية.. ثم إن الزمان الذي يليه أن يصلُحَ الإمام نفسه ويفسد الناس؛ ولا قوة بالإمام مع خذلان الرعية ومخالفتهم وزهدهم في صلاح أنفسهم.. والزمان الثالث صلاح الناس وفساد الوالي؛ وهو دون الذي قبله.. وشر الزمان ما اجتمع فيه فساد الوالي والرعية، وتلك كارثة لم يتقادم عَهْدُ كونها.." (8) ولعل ابن المقفع يبين ما هو عليه زمانه من حال الراعي والرعيَّة، وبهذا أسس لمفهوم الزمن التاريخي السياسي الاجتماعي؛ إذ قرن الزمان بالسلطان والناس. وبهذا قدم لنا مفهوم الزمن الفيزيائي بصورة جديدة مجازية؛ ومن ثم أسس في رسالته فكرة الدراسة التطبيقية لمفهوم الزمن المعرفي؛ وفكرة التأليف المتخصص في فكرة الزمن وأثره. ومن هنا جاء من بعده ليفتحوا باب التأليف عن الزمن في كتب خاصة. ويعد أبو علي محمد بن المُسْتَنير، المعروف بقُطْرُب ت206هـ/821م) السابق في هذا الاتجاه؛ حين ألَّف كتابه الأزمنة وتلبية الجاهلية) (9) . وتحدث فيه عن تسمية السماء والشمس والقمر والنجوم في إطار زمني مستشهدًا بأقوال وأشعار السابقين له.. ثم تناول أسماء الليالي في ابتداء الهلال إلى آخر الشهر.. وعرض لمنازل لقمر، وساعات الليل والنهار كما في قوله:"يقال: الليلة؛ ليلتكَ التي أنت فيها. والبارحة: الليلة الماضية قبلها.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت