فهرس الكتاب
ويؤيدنا في هذا كله أشعار العرب وما ظهر من مؤلفات عن الزمان في عصر قطرب وما بعده (15) . ونذكر منها كتاب ابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري) على سبيل المثال وهو الأنواء في مواسم العرب) فضلًا عن كتابه أدب الكاتب) الذي خصص فيه فَصلًا كاملًا للحديث عن الزمان؛ باعتبار الزمان الاجتماعي لحياة التبدي عند العرب.
وقد أفاد ابن قتيبة، المولود ببغداد سنة 213هـ/828م) والمتوفى فيها 276هـ/ 889م) في نتاجه كله ولا سيّما كتابه الأنواء)، من خبرات المتقدمين، ومن أشعار العرب؛ فضم فيما ضمّه إليه كلامًا على الأزمنة وفُصولها"والأمطار وأوقاتها، واختلاف أسمائها في الفصول، وأوقات التبدّي لتتبع مساقط الغيث وارتياد الكلأ، وأوقات حضور المياه؛ وما أودعته العرب أسجاعها في طلوع كل نجم من الدلالات على الحوادث عند طلوعه، وعن الرياح وأفعالها، وتحديد مهابّها، وأوقات بوارحها.. وأمارات خصب الزمان وجدوبته؛ إلى غير ذلك" (16) .
وكان كلما تحدث عن النجوم والأنواء ربطها بمقياس زماني محدد عرفه العرب في أحوالهم وأيامهم، كما نراه في قوله:"والشمس تقطع السماء في سنة، وتقيم في كل بُرْج شهرًا؛ وفي كل منزل من المنازل التي ذكر ثلاثة عشر يومًا. والقمر يقطع السماء في كل شهر، ويقيم في كل برج ليلتين وثلثًا؛ وفي كل منزل ليلة. ويستمر إذا كان الشهر ثلاثين يومًا ليلةً تسع وعشرين، ويستسر إذا كان الشهر تسعة وعشرين يومًا ليلةَ ثمانٍ وعشرين" (17) .
فالزمن الاجتماعي باعتباره صورة محملة بطبيعة حياة مجتمع ما وعاداته، يتجاوز مفهوم الحدث الزمني التاريخي ليغدو فكرة زمانية اجتماعية أبعد من الطبيعة الموضوعية للزمن، تعي الواقع وتعبر عنه.