فهرس الكتاب

الصفحة 18405 من 23694

لهذا ليس هناك من شك في"أن فكرتي الزمان والتاريخ ليستا أصيلتين في فطرة الإنسان.. كما أن الأفكار عن الزمان ليست عالمية أو مُوحَّدة. فلكل من اللغات المختلفة والحضارات المتباينة طرائقها المتمايزة تمامًا في تصوير الزمان. مثال ذلك لغة هنود أمريكا من قبائل الهوبي التي تفتقر افتقارًا واضحًا إلى الصيغ الزمنية المتمايزة للدلالة على الماضي والحاضر والمستقبل، ولهذا يعيشون في حاضر لغوي دائم" (18) بينما أثبتت لغة العرب أنها لغة زمانية تعبر عن الأوقات كلها تعبيرًا ميقاتيًا في الوقت الذي يتحوّل فيه التعبير الزماني إلى شكل مجازي.. وهذا يدل على أن الوعي بالتزامن والتعاقب لم يكن استجابة طفولية لديهم وإنما كان وعيًا لكل ما يدور حولهم، إذ غدا ذا دلالات اجتماعية ومعرفية ومكانية طبيعية عميقة، وإن لم يتجاوز الحسي إلى الذهني المجرّد حتى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت