فهرس الكتاب

الصفحة 18407 من 23694

فالمرزوقي لم يكتف بالربط بين الزمان الحضوري الوجودي والمكان، وإنما ربطه بالزمن التاريخي والنفسي ثم الفكري الذي يدور بين ظهرانيه.. ثم عضده بالشعر القديم بمثل ما شفعه بآراء الفلاسفة والمتكلمين ممن عرفهم أو قرأ عنهم، وناقشهم في ذلك.

فهو كتاب يدور حول الزمان بلا شك، ولا ينقطع عن مفهوم المكان، ولكنه زمن أدبي فني شمولي في وقت واحد كما يستدل عليه من الباب الحادي والخمسين الذي خصّه بذكر التاريخ وابتدائه والسبب الموجب له، وما كانت العرب عليه لدى الحاجة إليه).

ومما ورد فيه قوله:"تاريخ كل شيء في اللغة غايته ووقته الذي انتهى إليه.. وقال آخر: بل هو إثبات الشيء.. فأما العرب فكانوا يؤرخون بالنجوم قديمًا وهو أصل، ومنه صار الكتاب..". ثم قال:"وكانت العرب تؤرخ بكل عام يتّفق فيه أمر جليل مشهور متعارف كتأريخهم بعام الفيل؛ وفيه ولد النبي ) وكان ذلك في السنة الثامنة والثلاثين من ملك كسرى أنو شروان" (20) .

ومن ثم تحدث عن وقائع وأحداث أرخ بها العرب، وذكر منها عام الخُنان) وأيد قوله بشعر النابغة الجعدي؛ وهو (21) :

فَمَنْ يكُ سائلًا عنّي فإني

من الفتْيان في عام الخُثَانِ

مضت مئةٌ لعامِ ولدتُ فيه

وعشرٌ بعد ذاك وحِجَّتان

فقد أبقت صروفُ الدهر مني

كما أبقت من السيف اليماني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت