فهرس الكتاب

الصفحة 18408 من 23694

فالمرزوقي نفذ إلى الزمن التاريخي المعرفي الماضي، في الوقت الذي نفذ منه إلى الزمن الذهني بالاعتماد على الشعر والقرآن والحديث والأخبار والمعارف والفلسفة.. فكل ما وقع في أبواب كتابه الستين الممتدة على ثلاثة وتسعين فصلًا في جزأين اثنين.. قائم على مفهوم زمن عقلي منضبط على مقدمات ونتائج تتدرج من التنظير إلى التطبيق.. وكأنه ما جعل فكرة الزمان وربطها بالمكان إلا من أجل غاية واحدة وهي دفاعه عن عقيدة الإسلام الصحيحة. ولهذا وضع الجزء الأول للتنظير في فكرة الزمن واستدل على ذلك بالمأثور من القول وبالقرآن والحديث الشريف؛ ومن ثم كان يقويها بالأدلة العقلية.. ليدحض كل انحراف أو ضلال عنها.. وكأني به يرى فكرة الزمن المعرفي والذهني أفضل دليل على صحة العقيدة التي أرساها الإسلام في تاريخ البشرية. ومن هذا قوله بعد أن تكلّم على حَدّ الزمان عند بعض المعتزلة:"اعلم أن العبارة عن الوقت قد حصلت من القديم تعالى، ولا فلك يدور ولا شمس في البروج تسير. وعبر أيضًا عن أوقات القيامة؛ فمرّة قال تعالى: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة المعارج 70/4)؛ ومرة قال تعالى في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون السجدة 32/5)؛ وقال تعالى: خلق السموات والأرض في ستة أيام هود 11/7).. فجميع ذلك أجرى لأوقات موقّتة لمعانٍ قدرها الله تعالى على أحوال رتبها، ومراتب صورها.." (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت