فهرس الكتاب

الصفحة 18414 من 23694

فالزمن هنا يحمل بعدًا تاريخيًا تعاقبيًا مُتدرجًا، ولكنه لا ينفصل عن وجهه الاجتماعي. ويشبهه في الوعي الزمني التاريخي الاجتماعي ما ورد عن الفرق بين عمر الرجل والمرأة في كتاب أبي هلال العسكري الحسن بن عبد الله ت 395هـ/ 1004م) الفروق في اللغة). وفيه خصّ الفرق بين الزمان والدهر) وما يتصل بهما بباب منه، وكان من قبل قد تحدث ببابه السادس عن الفرق بين القديم والعتيق؛ والباقي والدائم. ومما قاله:"الفرق بين الدهر والمُدَّة أن الدهر جمعُ أوقات متوالية مختلفة كانت أو غير مختلفة. ولهذا يُقال: الشتاء مُدَّة؛ ولا يقال: دهر.. والزمان.. يقع على كل جمع من الأوقات، وكذلك المُدَّة؛ إلا أن أقصر المُدَّة أطول من أقصر الزمان.."ثم فرق بين الوقت والميقات فقال:"الميقات ما قُدِّر ليعمل فيه عمل من الأَعمال. والوَقْت: وَقْتُ الشيءِ؛ قَدَرَه مُقَدِّر أو لم يقدره؛ ولهذا قيل: مواقيت الحج.." (31) .

وبهذا يتضح لنا أن فلسفة الزمان والدهر عند اللغويين لم تتجه إلى دلالة المعنى الصرف؛ والتفريق فيما بينهما من هذه الجهة.. أو ما يتعلق بالألفاظ المرادفة لكل منهما.. بل لحظ اللغويون التطور الدلالي لمعنى الزمن التاريخي واستعماله؛ كما لحظوا الفروق الدقيقة في تسميات الأشياء وارتباطها بالزمن الاجتماعي.. ولهذا لم يسوقوا معنى الدهر أو الزمان أو غيرهما إلا ذكروا الأدلة عليه.. وتكفي هذه الإشارة السريعة إلى فهم اللغويين للزمن؛ وهي إشارة ذات قيمة كبرى في هذا المقام لتنقلنا إلى إشارة أخرى في الكتب التاريخية.. وإذا كانت قصص الأنبياء عليهم السلام) في القرآن الكريم قد أرخت لسيرتهم؛ فإن محمد بن إسحاق بن يسار 85-151هـ/704-768م) يُعد أوّل من ألَّف كتابًا متكاملًا في سيرة المصطفى) وإن قيل: هناك سبعة وعشرون مؤرخًا سبقوه في كتابة التاريخ (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت