فهرس الكتاب
فالزمن التاريخي الميقاتي الماضي؛ أصبح زمنًا معرفيًا فنيًا على يديه؛ ثم انتقل من الزمن الفيزيائي إلى زمن الثبات والديمومة.. فابن إسحق جعل الزمن نسقًا تاريخيًا تعاقبيًا في إثبات الحوادث التي ترتبط بسيرة المصطفى؛ ولكنه جعله زمنًا فنيًا مترابطًا في آن معًا.. وبنى المعلوم على العلة، واللاحق على السابق.. ولهذا فقد أثبت في بداية الكتاب النسب الشريف لرسول الله ) ثم مضى إلى التعريف بجده عبد المطلب وتوقف عند نذره بذبح أحد أبنائه، ووقع النذر على عبد الله والد سيدنا محمد.. ثم أخذ يسرد علينا سيرته الكريمة.. بعد تزويج أبيه عبد الله وقد فُدي نذر عبد المطلب بذبح عظيم.. ثم مولد الرسول) والأخبار المتعلقة به؛ مثل حديث تُبَّع، ثم مقتلهَ.
وحديث الفيل.. (33) . وبهذا انتقلت السيرة التاريخية من تصور الزمن التاريخي القديم إلى مفهوم الزمن الممتد بثبات كتابة السيرة النبوية وديمومة قراءتها.
وإذا كان ابن هشام ت204هـ) قد هذّب سيرة ابن إسحق؛ فإن كتب المغازي والأيام قد أخذت تظهر مشكلة في طياتها عنصر الزمان الفني التاريخي بفلسفة التفسير والتحليل والعرض الوصفي للأحداث التاريخية.. ككتاب النقائض) وأيام العرب) لأبي عبيدة. وبهذا كله ولدت كتب التاريخ التي لا تنفصل عن فلسفة الزمن التاريخي الميقاتي والمعرفي (34) . ومن الكتب ما حمل اسم الزمان عنوانًا له مثل كتاب أخبار الزمان ومن أباده الحدثان..) للمسعودي ت 346هـ) (35) .